محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤ - الخطبة الثانية
، ومن إعطائه الرؤية الموضوعية الصارخة التي تساعده على تغيير في كثير من بقع العالم التي تعاني من سلبية الوضع السياسي.
أما المؤمنون حين يقولون هذا الكلام فهم يقولون هذه الكلمات غفلةً .. ومع الأسف سذاجة، وينبغي للوعي المؤمن أن يعرف أن عالم الدين على الأقل يساوي خريج بيطرة .. إن مستواه يساوي الشهادة الجامعية، و انه في المجتمع يسمع أخباره، ويعاني ما يعانيه الآخرون، ربما كان لديه جهاز متصل بشبكة الاتصالات العالمية وعنده مذياع وعنده تلفاز، لماذا يحجر على هذا أن يقول كلمة؟؟
وهناك مستويان للمسألة السياسية: مسألة أصل الاطروحة الثابتة، وأي أطروحة تنقذ العالم، وهذا من شأن الفلاسفة الكبار،، واكبر الساسة الذين لم يشتغلوا بالسياسة العملية فقط، وإنما تكون لهم رؤية أيدلوجية، رؤية مبدئية، رؤية كونية، وليس السياسي المحلي بقادر على أن يتحدث في الاطروحة السياسية التي تنقذ العالم، والمؤهل لأن يتحدث في الاطروحة السياسية، إما عالم دين متعمق، و غنيٍ بالرؤية السياسية، ويقدم الاطروحة السياسية لهذا العالم، أو يكون فيلسوف سياسي فيستطيع أن يتحدث هذا الحديث، ومن موقعه الأرضي، ومن موقع معاناته وخبرته الفلسفية المحدودة، وأما عالم دين يتكأ على الطرح الذي جاء من قبل الله سبحانه وتعالى، واستيعاب هذا الطرح والجمع بين أبعاده، أحد هذين الاثنين فقط، هو المؤهل لتقديم رؤية سياسية عالمية لإنقاذ العالم.
أما الحديث العادي في السياسة، وفي الأوضاع المحلية هنا أو هناك، هذا حديث تستطيع أن تتحدث فيه المرأة والرجل والشاب في مقتبل عمره، إذا كانت له معايشة وإذا كانت له خبرة، وعالم الدين على الأقل واحد من هؤلاء.
أريد أن أكتفي بهذا واترك بقية الحديث للأسابيع القادمة وهو طويل ..