محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٧ - الخطبة الثانية
للمسئولية أمامه سبحانه وتعالى بأن نصحوا ودعوا وصدقوا ما عاهدوا الله عليه من الدعوة إلى الخير والعمل بها.
والنداء بالعبودية الذي يتقدمه إفراده سبحانه وتعالى بالربوبية كما هو مذكورٌ في الآية الكريمة- سبق ذكر الربوبية على النداء بالعبادة لله سبحانه وتعالى- هو نداء بالعبودية الخالصة الموحدة والشاملة لكل مساحة الحياة لفرد ولمجتمع، فكما أنه لا رب بالحق إلا الله، فإنه لامعبود للخلق إلا الله، ورب الصلاة والصوم والحج، هو رب الجهاد والثقافة والسياسة والإجتماع والاقتصاد ورب كل فاعلية ونشاط.
تحكيم شرع الله سبيلٌ لسعادةٍ أبدية:
فنداء الأنبياء نداءٌ للبشرية كلها بإلتزام منهج العبادة الكاملة المستوعبة لساحات الحياة جميعها، لأن هذا هو المنسجم مع إفراده سبحانه بالربوبية وتوحيده، لا ان تأتي العبادة المترتبة على التوحيد الشامل في زاوية أو أكثر من زوايا الحياة بلا إستيعاب لكل ما لها من مسافات ومساحات.
وتوحيد العبودية لله ودخول الجميع في طاعته، والاحتكام لشرعه هو الصراط المستقيم- كما أشارت الآية الكريمة- وأقرب بعد بين المنطلق والغاية، والطريق الواصل الذي يحقق للانسانية أهدافها في العيش الكريم، والحياة الفاعلة المستقرة المتقدمة السعيدة، والمآل السعيد والمستقبل الذي يفوق الآمال.
إن نداء التوحيد، وشموليةِ الاستسلام الطوعي لإرادة الخالق الحكيم، وشرعه القويم، كما هو نداء الأنبياء والأوصياء، هو نداء الاسلاميين الصادقيين اليوم، الذين لا يريدون بالإنسانية إلا الخير، ولا يجدون طريقاً لخيرها غير الاسلام.
دعوة باطلة:
ومِنْ أنكر المنكر، وأفحش القول، وأسوأ الظلم أن يوصم الإسلام والإسلاميون في