محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٩ - الخطبة الثانية
والأولوان. وهو النداء الذي أمر الله سبحانه خاتم أنبيائه ورسله أن يسمعه أهل الكتاب، ولا زال القرآن يطلقه ليصل مسامع الدنيا بكل من فيها من أفراد وشعوب: (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) ٦٤ آل عمران.
منهجية الإسلام نفيٌ للاستغلال والتمييز العنصري:
دعوتنا من دعوة الله ودعوة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم للاجتماع على كلمة سواء، لا تحابي أحداً، ولا تجور على أحد، لا استعباد فيها من بشر لبشر، ولا استغلال في حكمها من إنسان لإنسان، ولا فرض من أحدٍ على أحدٍ لذلٍ أو هوان، فلا عبودية إلا لله خالصة لا شوب للشرك فيها تَشفُّ بها أرواح العباد، وتسمو نفوسهم، وتزكو قلوبهم، وتصح وتتقدم وتطهر حياتهم.
دعوتنا من دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالرجوع إلى منهج التوحيد الذي لايفرق بين أمة وأمة، ولاشعب وشعب، ولا عنصر وآخر، وعلمه كامل، وعدله شامل. منهج لا تسجد فيه جباه العباد إلا لرب العباد، ولا تخضع الرقاب إلا لمالكها، والنفوس إلا لبارئها.
نحن الإسلاميين لانرضى أن يتخذنا أحدٌ أرباباً- عليٌ عليه السلام حرق من أراد أن يؤلهه- ولا نرضى بأن نتخذ من الآخرين أرباباً، وعلينا إذا رفض الغير منهج الحق والعدل والتوحيد، بأن نُشهِدَ الدنيا كل قولًا وعملًا بأنا مسلمون، لا نقبل العبودية إلا لله، ولا نرى الربوبية إلا له، ولا يتجه سعينا أبداً لأن نكون أرباباً للغير، ولا نعطي يدنا لمن أرادوا أن نتخذ منهم أرباباً من دون الله أو معه.
اللهم صل على البشير النذير والسراج المنير محمد وعلى آل محمد، واغفر لنا ولجميع أهل الإيمان ولمن كان له حق خاص علينا منهم، وثبت أقدامنا في كل موطن تزل فيه