محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٩ - الخطبة الأولى
خلفه، فلا تهجم الهواجم على قلبه لتفسده، ولا تهجم الهواجم على نفسه لتلوثها، وهذا يكون دائماً في مأمن من الله، ومن كان في مأمن من الله فلا خوف عليه، على طريق الهدف وأن يكون الهدف من الزواج حياة سامية ورسالية واضحة يأتي الحديث ( (..... فعليكم بذات الدين)) ويأتي الحديث ( (تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن)) والتفتوا إلى أن الحديث لم يقل أشباه آبائهن و أمهاتهن، إنما قال أشباه إخوانهن وأخواتهن ليكون اللحاظ لكل مصب من مصاب الوراثات الحميدة أو الرذيلة، ( (ما من شاب تزّوج في حداثة سنه إلا عجّ شيطانه: يا ويله، يا ويله! عصم مني ثلثي دينه، فليتق الله العبد في الثلث الباقي)) عن الرسول (ص) المصدر عن البحار. انظر كم يعصم الزواج من دين الإنسان، والزواج يأتي في غرض كبير منه ليعصم هذا القدر أو ذاك من دين الإنسان، ادرسوا منهج الله، طالعوا شرع الله، لو فعلنا بامعان ولو تفرغت فرق كُفأَة صبورة على دراسة شرع الله، ووفاءه بحاجات الإنسان، حاجات البشرية كلها، وكيف يتوفر على أبلغ الحكم، وكيف يأتي نسيجه، نسيجاً متكاملًا لا ثلمة فيه ولا نقص ولا تهافت ولا تناقض، وكيف يأتي الدين كملًا نسيجاً واحداً متوافياً متلاقياً ليشهد بعظمة الله، وليقوم برهاناً قاطعاً على أحقية الدين من غير حاجة إلى براهين أخرى، ولكن النقص في التوجه لدراسة الإسلام والنقص في الكفاءات وفي التفرغ لما ينبغي أن يقدم من علوم الإسلام، لحساب الاشتغال هنا تفريط لحساب الاشتغال بما لا ينبغي أن يقدم، نعم ويلفت هذا الأمر النظر إلى درس كبير، إلى خطورة الدافع الجنسي، وكيف أن الإسلام حدد أن هناك ثغراً مفتوحاً على نفس الإنسان المسلم، وطريقاً خطيراً لغزو هذا الإنسان المبني بناءاً إيمانياً، وأن هذا الطريق سيكون أربح طريق بيد الكفر العالمي وأخطر منفذ ينفذ منه إلى نفس أهل الإيمان، وإلى مجتمع الإيمان، لأن عدم سد هذه الثغرة عدم التزويج يعني أن ثلثي دين الإنسان مهدد بالانهيار، وأن صون هذين الثلثين وحفظهما يتطلب أن يكون زواجٌ، وزواجٌ مبكر،