محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٨ - الخطبة الأولى
إرادتهم على خط إرادته وانصاغوا شخصية في ضوء رضاه وجاءوا مثلًا وإن كان محدوداً بعدالته سبحانه وتعالى ولشئ من علمه ولشئ من رحمته ولشئ من لطفه، هؤلاء الكبار عمالقة الروح عمالقة العقل أصحاب الأرواح العالية أصحاب الهمم السامية المثال الحي للإنسان هؤلاء يطلبون في علاقاتهم مع ازواجهم أن يجدوا في أزواجهم قرة عين وقد يكون صاحب الدعاء رجلًا وقد تكون امرأة، المرأة المؤمنة الفذة السامية تطلب أن ترى في زوجها قرة عين تريد فيه الداعية الكبير، تريد فيه الرجولة الكريمة، تريد فيه الكلمة السامية، تريد فيه الروح الطاهرة، تريد فيه العقل المضحي، تريد العقل الذكي والزكي والوقاد، وتريد فيه الشخص المضحي، وصاحب الإيثار والرجل المؤمن اخو المؤمنة ولا اخوة كأخوة الإيمان، إنما يطلب زوجة من هذا المثال، فالعلاقة الزوجية عند المرأة المؤمنة علاقة من أجل خلية إيمانية، بيت يشع بنور السماء، يعيش ذكرى الله، ينطلق منه نور إلهي إلى آماد وآماد، خذوا بيت علي وإشعاعه الأبدي، خذوا قبله بيت الرسول (ص) وإشعاعه الخالد، المؤمن والمؤمنة يطلبان بيتاً مشعاً بنور الله منارة هاديةً في الأرض يضرب مثلًا للعدل للمساواة لما فوق ذلك من الإحسان والإيثار.
( (من نكح وأنكح لله استحقَّ ولاية الله)) ينكح: يتزوج، نكح: تزوج، أنكح: زوج.
فمن تزوج وزوج ولداً أو زوج بنتاً لله، لوجه الله على طريق الله، للأهداف التي رسمها الله، للغاية التي حددها الله، من بناء بيت مسلم رفيع، ومن ترفع على ضغط الشهوات والنزوات، ومن التفرغ لصرف الطاقة فيما يليق، ومن سد أبواب كثيرة على الشيطان، من استهدف من نكاحه أو إنكاحه، من زواجه أو تزويجه هذا الهدف كان من نال ولاية الله، وولاية الله عز وجل عنايته، أن يتولى الله سبحانه وتعالى شيئاً به يعني أن يدبر أمره في كل صغيرة وكبيرة حتى في المساحة الإرادية من حياته، فيكون الله بذلك سبحانه وتعالى دليله وعينه ويده، يسدده ويصوب خطاه ونطقه بالحكمة ويحرسه من بين يديه ومن