محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦١ - الخطبة الثانية
بدراسة العلوم الإسلامية، في مثل الأزهر، في مثل قم، في مثل النجف الأشرف.
إذاً لا معنى لهذا الارتباط من الأمة، بهذه الفئة الخاصة، فئة الفقهاء والمجتهدين، ولا معنى لأن يتوقعوا من هؤلاء أن يقدموا لهم فكراً إسلامياً ذا قيمة خاصة. فصحيح أننا نحترم الإسلام، نقدر الإسلام، نقدس الإسلام، لكن بمراداته الواقعية، بنصه، أما هذا النص الذي يقدمه لنا الآخرون، هو فهم بشري لا يمتلك أي قيمة وأي قدسية تفرض نفسها على الأمة ومكلفيها.
الفرق بين الدين والفكر الديني
أما الصحيح بشأن هذه المقابلة المذكورة فهو أن هناك فرقاً بين ما هو دين وبين ما هو فكراً ديني، بين الدين الواقعي والدين الاجتهادي. الدين الواقعي دين لا يمسه التغيير أبدا، دين هو واقع ما أراد الله سبحانه وتعالى، ويمثل الحل الكامل الدقيق للمشكلة البشرية. أما الإسلام الاجتهادي فهو اقرب صورة إلى الإسلام، يمكن أن تتأتى للأمة في غياب المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم، حينما يكون للمعصوم (ع) التواجد المكشوف في الأمة، ويكون هو المرجعية، فالمعصوم يقدم لنا إسلاماً حقيقياً واقعياً دقيقاً، يقدم لنا فهماً قرآنياً لا شوب فيه. أما المفسر الإسلامي القدير، والفقيه الإسلامي الكبير، وكل المتخصصين في الدراسات الإسلامية تخصصاً حقيقياً فانهم يقدمون لنا صورة عن الإسلام، قد يدخل في هذه الصورة تأثير محدودية فهم هذا المجتهد وذاك، وما قد يضغط على هذا المجتهد أو ذاك، من عالم اللاشعور في داخله، فهو يقدم لنا أقرب صورة للإسلام أمكنت له على أساس من عامل الاجتهاد والتقوى، أما أنه يقدم لنا الإسلام الواقعي فهو الشيء الذي لا يدعيه أي مجتهد من المجتهدين، وأن كل ما يقوله هو الإسلام الحق، هو الإسلام الأصل. لكن هذا الإسلام الاجتهادي أما أن يكون في زمن غيبة المعصوم (ع) هو مرجع الأمة، وهو مرجع المكلف في عباداته ومعاملاته وكل مساحات حياته، وكل مساحات