محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩ - الخطبة الثانية
بل أن ننطلق ببيان رؤيتنا وشرح رؤيتنا للعالم كله وقد بدأت فطاعات واسعة في العالم تتلهف وتتشوف، بل تطالب بأن تقف على الرؤية السياسية في الاسلام .. فواعجباه كيف لا يتاح للرؤية اللإسلامية أن تقدم نفسها على المستوى السياسي في بلاد الإسلام نفسها؟!
ثم إننا ومن جهة أخرى لحريصون أن يبقى الميراث الإسلامي، وأن تصل أمانة الاسلام إلى الأجيال القادمة، فإذا لم يكن في منظور جيل وجيلين وثلاثة أجيال وأربعة أجيال أن تقتنع الأمة بإسلامها لمزاحمة الإعلام الكافر الذي يمتلك ترسانة إعلامية هائلة، إذا فقدنا الأمل في أن تستجيب الأمة الأسلامية في قطاعاتها الواسعة للإسلام وأن تتفهم حقانيته في كل أبعاده ومساراته وحقوله، فإن أملنا لكبيرٌ وأكيدٌ وإيمانٌي راسخ بأن المستقبل للإسلام، فإنه من بعد حين ستفهم الأمة الإسلام وحقانيته، وهذا يحدونا ويوجب علينا أن نواصل كلمة الاسلام، ونقدم الإطروحة الاسلامية لهذا الجيل، فيتحملها من يتحملها منه ليوصلها بشكل اكبر إلى الجيل القادم الذي يوصلها بنشاط أكبر إلى الذي بعده وهكذا دواليك حتى تكتمل الصحوة، وحتى يفيق الإنسان المسلم ويعرف أن سعادته في الدنيا وقبل الآخرة ترتبط بالاسلام والاسلام وحده، .. فكل هذا يدعونا لأن نتحدث عن المسألة السياسية من منطلق الاسلام وليس لغاية التحريك الفعلي على مستوى إثارة الشعوب من أجل المواجهة الساخنة التي تخسّر المسلمين أكثر مما تربحهم وربما أتت على الاسلام بآثار سلبية هائلة تعرقل مسيرته إلى الأمام.
نحن ومن ناحية موضوعية لانرى أن الأمة وفي ظل سنة او سنتين أو في ظل عشر سنوات يمكن أن تكتمل رؤيتها الاسلامية الكاملة وأن تنقاد لقيادة الرؤية الإسلامية من أجل تحريك هذه الأمة، هذه النتيجة غير مؤملة فإذا كانت غير مؤملة في المدى القصير فالتحرك ليس من أجل هذه النتيجة .. ليس من أجل أن تتحرك الشعوب تحركاً ساخناً