محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٢ - الخطبة الأولى
، وجنبنا السفه وخفة الرأي وخطأ التقدير، وقبح العمل، وسوء المصير وشرّ العباد. واغفر لإخواننا المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات يا كريم يا رحيم.
نعود لحديث المال في الإسلام بطرح هذا السؤال: ما هو المنبع لمشكلة الفقر في مجتمع الإنسان؟ وتجيب دراسات من دراسات العصر بأن وراء المشكلة شحاً في الموارد الطبيعة، وتضخماً في عدد السكان في الأرض قياساً إلى تلك الموارد، والمخزون الأرضي من الثروات. ونرجئ مسائلة هذه الدراسات بعض الوقت ..
وإذا جئنا للإسلام فهو لا يقبل هذه الإجابة، ويُقدّم إجابة أخرى على السؤال يمكن تلخيص بعض خطوطها في الآتي:
أولًا: الاكتفاء الطبيعي:
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ( (أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً)) ٢٥- ٢٦ المرسلات/ وقالوا عن الكفات بأنه الضم فالأرض تضم الإنسان حيه وميته، الناس كلهم أحياء وأمواتاً، تضم الأموات بالطريقة التي تحفظ ولا تؤذي، وتضم الأحياء بالطريقة التي تحفظ وتنمي، كيف تضم الأرض أحياءها؟ كيف تحتضنهم إذا لم يكن الغذاء كافياً، إذا لم تكن الحاجات مقضيةً بوافر من مخزون الأرض؟ فالآية الكريمة نستطيع أن نفهم منها أنها تقول بكفاية الثروات التي أودعها الله سبحانه وتعالى حفاظاً على حياة الإنسان إلى الأجل الذي قدره الله سبحانه واقتضته حكمته ..
( (وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحانُ)) ١٠- ١٢ الرحمن.
الأرض موضوعة للأنام لا ليموتوا قبل الأجل، ولا ليفنوا من شح الموارد، والذي وضعها للأنام هو الحكيم القدير، هو الرزاق ذو القوة المتين، فوضع الأرض للأنام، لهذا العالم، لا بد أن يكون الوضع المناسب، ومن مناسبته لهذا الإنسان وحياته ونموه وتكامله