محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٤ - الخطبة الأولى
الإنسان، حياة الابتلاء هنا وبين وفرة الأرزاق وكميتها ..
فليست الأرزاق بالتي تعطل مسيرة الإنسان لشحٍ فيها، ليست الأرزاق بصورتها الطبيعية، في وضعها التكويني، في ما أودعت فيه الأرض، بالصورة التي تقل عن حاجة الإنسان، تقصر عن حاجة الإنسان، بحيث تعطل حياته، وبحيث لا تسمح له بالنمو و التكامل على خط روحه وعقله، وليست بالقدر الذي يفوق حاجة الإنسان بمرات و مرات، حتى تتحول هذه الثروة إلى ملهاة للإنسان، وتتحول حياته إلى حياة عبثية ..
( (وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً)) ٢ الفرقان/ كما قدر الإنسان، قدّر أعداده، قدّر أجياله، كم سيكون تكاثره، كم سيكون التفجر السكاني، وفي أي وقت سيكون تفجر سكاني، وفي أي وقت تتقلص الأعداد البشرية على وجه الأرض، كل هذا معلومٌ إليه مقدرٌ في علمه، فكذلك الثروات هي الأخرى مقدرة التقدير الدقيق وموزونة بالوزن الدقيق البالغ ..
فنستخلص من النقطتين السابقتين:
أن الثروات والموارد في نظر القرآن، ثروات لا نقص فيها بالنسبة لحاجة الإنسان، وهي ليست موجودة لفئة خاصة ( (والأرض وضعها للأنام)) ليست موضوعة لفئة خاصة، إنها قد خلقت للجميع، ولتفي بحاجة الجميع ولتساعد على نمو وتكامل الجميع، ثم إنها مقدرة بالتقدير الدقيق، وأن بينها وبين الأعداد السكانية توازناً دقيقاً مرسوماً بعلم الله وحكمته وقدرته ..
ثالثاً: حالات عارضة:
نعم توجد حالات عارضة كما يذكر الإنسان وهي حالات عارضة لحكمة إلهية ( (وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ)) ١٥٥ البقرة/ نعم إنها التربية التي يحتاجها الإنسان، إنه الدرس الذي لا بد أن يواجهه