محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٥ - الخطبة الأولى
الإنسان في حياته ليكسر منه غروره، وليتذكر أنه مرزوق، وليتذكر أنه ضعيف، وليتذكر أنه يستمد من القوي العزيز الغني، حياته وأسباب حياته.
( (وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)) ١٣٠ الأعراف/ حين ينحرف الإنسان، حين يطغى حين يستكبر، حين يدير بوجهه عن الله سبحانه وتعالى يحتاج إلى الدرس القاسي رحمةً من الله به لعله يعود إلى الدرب، فإن الجوع هنا، نقص الثمرات، أهون بملايين المرات بما لا يدركه الحساب من عذاب جهنم ومن شقاء الأبد.
رابعاً: منبع الخلل:
إذن أين منبع الخلل يا سنة، يا إسلام؟؟
تقول الأحاديث الشريفة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيت العصمة أهل بيته صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين .. ( (إن الله جعل أرزاق الفقراء في أموال الأغنياء، فإن جاعوا وعروا، فبذنب الأغنياء)) الحياة ج ٤ ص ١٢٧ عن المستدرك ١/ ٥٠٩ ..
جعل قبل أن يكون هناك جعل تشريعي لكون أرزاق الفقراء في أموال الأغنياء، هناك جعل تكويني، وجعل تشريعي على مستوى القانون العام النظام الاقتصادي والاجتماعي، كيف؟
الأرض أعدت- كما سبق- للناس جميعاً وحتى للطير وحتى للحشَر فضلًا عن البشر، كل أولئك من إنسان وغيره هم خلق الله وعيال الله، وقد تكفل رزق الله بإعالة عياله، فحين يكبر المال في يد الغني، ينكشف أن هذا المال فيه سرقة، حين يكبر المال في يد الغني ويشح في يد الفقير إلى حد الإضرار أو إلى حد تنشأ به طبقية مخلة، ينكشف هنا أن في مال الغني مالًا مسروقاً هو مال الفقراء، سرقه بيده، أو سرقه له القانون، سرقه