محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٤ - الخطبة الأولى
له هذا الوقت القليل في ضوء البعض من نصوص غفيرة تخص هذا الموضوع في مصادر الحديث.
١- الفقر يجافي الإيمان ويقرب الكفر، والإسلام لا يُقرّ الكفر ويواجهه.
( (كاد الفقر أن يكون كفراً))، ( (لو لا رحمة ربي على فقراء أمتّي كاد الفقر أن يكون كفراً)) ..
وكيف يكاد الفقر أن يكون كفرا؟؟
إنه مدخلٌ لسوء الظن بالله تعالى، مدخلٌ للشيطان، ومدخلٌ للنفس الأمارة بالسوء، يدخلان منه على ذات الإنسان، يؤثران على فطرته يغطيان وعي عقله، ينسيانه نعم ربه فلا يرى من الله عز وجل إلا تضيقا، ولا يرى من الله سبحانه وتعالى إلا شدة، ولا يرى من الله سبحانه وتعالى إلا شحّا .. وهو كفر، وقد يرتقي الأمر عن ذلك وهو عظيم، بأن ينكر وجود الله سبحانه وتعالى بعد أن تسقط عدالته سبحانه وتعالى في نفسه ..
هذا إلى حقدٍ وغلٍ دفينين يثيران في المجتمع الفتن، وإلى حسدٍ يشعل النفس ويحرقها، وإلى مشغلةٍ تلهيه إن لم يكفر عن دين الله، وعن الاهتمام بواجباته، وعن السعي إلى تكميل ذاته، فالفقر كاد أن يكون كفرا .. ولولا رحمةُ من الله عز وجل تنقذ عدداً من الفقراء من الأمة الإسلامية لعاشوا هذا الكفر ولتغلغل في نفوسهم، ولكن من رحمة الله ما يأتي على القلوب المؤمنة، ما يلّطف أجواءها، ما ينقذها من وسوسة النفس الأمارة بالسوء وكيد الشيطان.
٢- إنه يقزّم الذات ويلغي الدور الكبير للإنسان:
( (إن الفقر مذهلةٌ للنفس، مدهشةٌ للعقل، جالبٌ للهموم)) ... لا يتيح للنفس أن تأنس، أن تفرح، أن تنفتح على الحياة، على ما في الحياة من مراءٍ جميلة، وما فيها من مناظر حلوة، إنه السبب على النفس بالمساءة، ويجعلها تعيش الظلمة، وينسيها لذة