محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٦ - الخطبة الأولى
يبدأ من جذر العقيدة حتى ينتهي إلى كل مسألةٍ تفصيلية من مسائل الحياة والإنسان ينظمها بما يصلحها ..
لا نرتقب النجاح الكامل للنظام الاقتصادي الإسلامي (مثلًا) في وسطٍ من تربيةٍ كافرة، في وسطٍ من فلسفةٍ كافرةٍ توجّه الحياة، في وسطٍ من نظامٍ اجتماعي كافر، في وسطٍ من نظامٍ سياسي وضعي .. أنت لا تستطيع أن تقتطع النظام الاقتصادي الإسلامي لتعطيه النجاح الكامل الذي يستطيعه عندما تقتطع هذا النظام وتفصله عن أرضيته التي يشكلها النظام العام الإسلامي وتأخذ به إلى الوسط الأمريكي .. إلى الوسط الأوربي .. إلى الوسط الروسي .. إلى الوسط التربوي .. إلى الوسط الفلسفي ... الوسط الشعوري .. الوسط الاجتماعي .. الوسط الخلقي المتردي .. هناك لن تستطيع أن تحقق للنظام الإسلامي الاقتصادي نتائجه وثمراته ..
يعطي النظام الاقتصادي الإسلامي ضمانة مائة في المائة أن يحلّ مشكلة الحياة من ناحيةٍ اقتصادية، ويساهم في تربية الإنسان تربيةً صالحةً بدرجة عالية، لو طُبقَ في وسطٍ من النظام العام الإسلامي، وهكذا هو حال النظام السياسي والنظام الاجتماعي وكل نظامٍ آخر من الأنظمة التفصيلية الإسلامية ..
عن أمير المؤمنين عليه السلام: ( (يا بني الفقير حقير لا يسمع كلامه، ولا يعرف مقامه، ولو كان الفقير صادقاً يسمّونه كاذباً، ولو كان الفقير زاهداً يسمّونه جاهلًا)) ..
.. ( (يا بني الفقير حقير لا يسمع كلامه ..)) ليس حقيراً في ذاته وإنما حقيرٌ بنظر المجتمع الجائر في نظرته الذي يقف عند السطحيات ولا يصل إلى اللباب، ولا ينظر إلى الذات الإنسانية في صفائها ونقاوتها، إنما يقف عند حد السطح لينظر إلى الثوب الخَلِق، إلى البشرة المتجعدة، إلى اللون المغبر ..
.. ( (يا بني الفقير حقير لا يسمع كلامه ..)) والإسلام لا يريد لأحدٍ أن يكون حقيرا