محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٨ - الخطبة الأولى
وتحوّل إلى لا شيء في ظل الثروة الهائلة، فما يغني عنه ماله ..؟؟ المنظور الأول المهم هو الذات الإنسانية أو ما تحمله كف الإنسان؟ المهم في نظر الإسلام هو ذات الإنسان كيف تكون، تتجلى هذه الذات شعاعاً من شعاع الله، ترقى هذه الذات مشاعر طهوراً، مشاعر نظيفة، مشاعر رقراقة في طريق الله، تكون هذه الذات وعياً تكون إدراكاً، تكون إخلاصاً، تكون وفاءُ، تكون رحمةً، تكون إيثاراً، تكون نظرةً واعية، رؤيةً منفسحةً، منفتحةً دائماً على الله، قلباً يعيش ذكر الله، لذة هذا الذكر، حلاوة هذا الذكر، أم يكون هذا الإنسان كلباً من الكلاب، وحماراً في الحمير، ما قيمة أن يكون الإنسان حماراً وتوفر له القصور و المراكب و مما يسهل حياة البدن، المنظور الأول في الإسلام ذات الإنسان وعليه فإن ذات الإنسان لا يُضحي بها من أجل مالٍ يُسلّى به الصغار ( (وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى)) ١١ الليل.
كون المال للإنسان قياماً ومقوّماً لحياته ودينه ودنياه، يجعل العدل والجور في توزيعه، وفتح فرصهِ محك صدقٍ لحركات الإصلاح ودعواته فوقيةً كانت أو قواعدية، أي حركة إصلاحية جاءت من قمة أو جاءت من قاعدة، جاءت من عالم دين أو جاءت من غير عالم دين، إذا لم تسلك سبيل التوزيع العادل في المال وكانت مكتنزة أو كانت مسرفة أو كانت لا مباليةً في دخل المال فإن هذه الحركة تسجّل على نفسها عياناً بأنها غير إصلاحية.
بما أن المال قيامٌ وقوام يكون الاستيلاء على منابعه وتجفيف روافده عن الشعوب والأمم والجماعات من الحروب الإستئصالية الأشد خطورةً على الكيانات المستهدفة. وهذا ما يفسر كثيراً من ظواهر الاستلاب والاستضعاف المالي في الأرض على مستوى الأمم وعلى مستوى الشعوب. كونه قياماً يفرض على المسلمين والمؤمنين أن يتناصروا فيما بينهم في ميادين المال تحصيلًا وبذلًا وترشيداً في الإنفاق، واستثمار اً للثروة لئلا