محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٣ - الخطبة الأولى
، أن الشريعة حريصةً كل الحرص على أن تبقى فواصل واضحة في السلوك الإنساني، وفي الأدب الاجتماعي، وفيما تتميز به القوميات الأخرى من أهل الكفر، أو أهل الأديان الأخرى، وفيما يتميز به المسلمون من شعارات وتقاليد وعادات، هذا اللباس لأنه لباسٌ لأعداء الله وإن حل، إلا انه تكون به غضاضة لا يليق بالمسلم أن يرتكبها، بما فيه من إلغاء الفواصل، كذلك هي المطاعم والمسالك.
رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام: ( (قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء أن قل لقومك: لا تلبسوا لباس أعدائي، ولا تطعموا مطاعم أعدائي، ولا تشاكلوا بما شاكل أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي)) ... المشاكلة، المماثلة، المجاراة، اللهث وراء الوارد المستورد من الغرب، المستورد السلوكي، المستورد الفكري، هذا اللهاث، هذا الربط، هذا الارتماء هذا الذوبان ... يرفضه الإسلام، لما فيه من خطورة وذوبان الفواصل الفكرية والنفسية، وحدوث الألفة الكاملة في المشاعر.
مرسلة الصدوق: قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما علّم أصحابه: ( (لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون)) كأنه الرواية في الظهور في أن السواد ليس عليه شئ، ليس فيه شئ، إلا أنه لباس فرعون، وفيما يتراءى لي أو أظنه أن فرعون المعني ليس فرعون التاريخي وإذا كان هو الظاهر، فإن المقصود الباطني به هو فرعون القادم بعد عهد أمير المؤمنين عليه السلام من مثل بني العباس، خلفاء بني العباس الذين جاءت فيهم الرواية أن لباسهم الأسود، وأن هذا اللباس مرفوض على مستوى الحرمة أ و على مستوى الكراهة، وذلك لأنه لباس بني العباس .. ( (لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون)) ومثلها رواية أبي بصير عن أبى عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام نفس المضمون قد جاء في رواية ليست مرسلة. الوسائل ج ٤ ص ٣٨٤.
رواية حذيفة بن منصور ( (كنت عند أبى عبد الله عليه السلام بالحيرة فأتاه رسول