محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٩ - الخطبة الثانية
أن يتصرف فيها على منأى من إرادة الله، لو صار المنطق هو هذا فصحيح أن الانتخاب- انتخاب الكل- يعطي الولاية لهذا الشخص أو ذاك. أما انتخاب البعض، وإن كان الأكثرية، فلا يصح في ميزان العقل أيضاً أن يعطي الشخص المنتخب ولاية على ٤٩% بعد أن وافق على الشخص ٥١%. لماذا تسحب أصوات ٤٩% بما فيهم من فلاسفة، بما فيهم من اقتصاديين كبار، بما فيهم من سياسيين كبار، بما فيهم من حكماء، بما فيهم من فقهاء، المهم نحن والميزان الشرعي، الميزان الشرعي لا يسمح بعد انتفاء الولاية عن الفقيه أن تثبت هذه الولاية لأحدٍ من دونه، لأنه إذا كان الفقهاء يحرم اتباعهم في أمر الولاية فهو أكثر حرمةً بالنسبة لمن يحاولون هذه المحاولة، وهم بذلك حين يحاولون أن يقيمون الدليل على انتفاء ولاية الفقيه هم بذلك يقيمون الدليل على عدم أهلية من ليس بفقيه لهذا المنصب الذي يرون حرمته على من هو أكفأ وأولى.
٣. اختطاف موسى الصدر، وتغييب خبره في عالمٍ يكاد يدري عن موقع الإبرة الضائعة في المحيط أمرٌ عجيب، ولكن كيف العجب في عالم يقدمك فيه الظفر والناب، ولا يغلو فيه الإنسان حتى يسقط، من سقط أكثر غلا في نظر الدنيا اليوم أكثر- دنيا المادة، دنيا الطواغيت، دنيا الانحراف عن الله سبحانه وتعالى- وأرخص ما فيه- ما في هذا العالم- الدين وأهله والقيم المعنوية وعشاقها.
٤. من منطلق الحرص على متانة الصف الإسلامي في بلادنا الإسلامية بكل أقطارها، والحفاظ على وحدة المسلمين، وتوجه الجهود المشتركة إلى بناء وطن المحبة والاستقرار، والتمحور حول القضايا المهمة بالأمة، وفي طليعتها قضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى؛ أحذر كثيراً من الانجرار وراء الإثارات الطائفية البغيضة مما يمارس في الصحافة محلياً كانت أو غير محلية، فالجواب على ذلك ينبغي أن يكون عملياً ومن وحي الدين وتقدير مصالح المسلمين ومن خلال تلاحمٍ أكثر بين كل المخلصين من الطائفتين