محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٨ - الخطبة الثانية
كبيراً وله خبرته واطلاعه السياسي الممتاز. والعامي هنا ليس بالمعنى السائد في الأوساط العرفية وإنما يعني هذا اللفظ الفاقد للفقاهة بمعناها الاصطلاحي، من كان فاقداً للفقاهة بمعناها الاصلاحي يسمى في عرف الفقهاء بأنه عامياً، ولولا كان مقارباً للاجتهاد، وبعد لم يجتهد، وهي القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها المقررة حسب الموازين والطرق المتعارفة عند الفقهاء المتضلعين رغم اختلافهم على المستوى الثقافي، وهذا العامي مقطوعٌ عندهم بأنه لا ولاية له بعد القول بعدم ولاية الفقيه وإن كان من المؤمنين العدول.
رابعاً: الخلاف عندهم ليس في أصل الولاية فهم يثبتونها على مستوى تمشية أمور الوقف ومال اليتيم ومجهول المالك والخمس مثلا. وإنما الخلاف على اتساعها لمسألة إقامة الحكم وتشكيل الحكومة وممارسة الصلاحيات التي تتطلب التصرف في المال والنفس وإن كان ضمن الأحكام الشرعية المقررة، ونتائج الصناعة الفقهية الدقيقة.
خامساً: نجد السيد الخوئي رحمه الله وهو ممن لا يذهب إلى الولاية السياسية قد تصدى عملياً كما هو المنقول لأعمال الولاية في الدائرة محل النزاع عند الحاجة في ظروف الانتفاضة الشعبانية ولم يتوقف فقهياً في ذلك. فتولى ولاية الفقيه ومارسها بشكل عمليٍ كما هو المنقول.
سادساً: النتيجة من هذا المرور السريع بالمسألة هي أن الذين يناقشون ولاية الفقيه في عالمنا الإسلامي اليوم لينفوها عن الفقهاء توصلًا في نظرهم لإثباتها لأنفسهم واهمون جداً، قد يتصور البعض أنه إذا انتفت الولاية عن الفقيه جاز لغير الفقيه أن يمارس هذه الولاية وأظن أن هذا فهمٌ سائدٌ في بعض أوساط عالمنا الشيعي، وهو خطأٌ كبيرٌ في التصور، ووهم فاضح، هؤلاء مخطئون إذا كانوا يراعون النفي من الناحية الشرعية، ولا يريدون مخالفة الحكم الشرعي، نعم، من انطلق في تقرير مسألة الولاية من منطلقٍ آخر وهو أن الشعب له ولاية على نفسه، أن الفرد من أبناء الأمة له ولاية كاملة على نفسه يستطيع