محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٦ - الخطبة الأولى
تضييق، وانما حرم عليهم أشياء لا يتناسب مستواهم الإنساني، وهدفهم الكبير، وروحهم المنفتحة على الله عز وجل معها، لخباثتها ودونيّتها. ويضع عنهم اصرهم والأغلال التي كانت عليهم، كل ما يعرقل حياة الإنسان عن الانطلاقة الكبيرة إلى الله، عن بناء نفسه البناء الإيجابي، عن بلوغه الهدف الكبير، هذا الذي يقيّد حركة الإنسان، يشلّها عن كماله، هو المحرم، وهو الذي جاء الأنبياء والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ليضعوه عن الناس، ليعطوا الإنسان التحرّر الكامل، يعطوا حركته الانطلاقة الكاملة، بعيدة عن هذه الأثقال التي تقف بالإنسان دون غايته، والتي تقطع على الإنسان رحلته إلى بارئه العظيم.
الإسلام بعيد عن النفعية الساقطة
(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ما أروعه من خط، وما أكبر هذا الخط إعلاناً كريما، شاهداً على عدالة الإسلام، شاهداً على صدق الإسلام، شاهداً على بعد الإسلام عن الاستغلال وعن النفعية الساقطة إن المؤمن لمأمور أن يؤدي الأمانة إلى البر والفاجر، [ [أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها وإذا حكمتم بين الناس]] أي ناس؟ كل الناس. [ [أن تحكموا بالعدل]]، الحكومة المسلمة حكومة محكومة لعدل الله، لا تملك أن تحيد عن عدل الله وعن شريعته القويمة العادلة قيد شعرة، ما دامت تريد لنفسها أن تبقى على خط رضى الله، وما دامت تريد لنفسها أن تتشرف بشرف الإسلام، فهي مسؤولة أن تحكم بالعدل حتى مع العدو. العدو لا يعامل بالظلم ولا يعامل إلا بالعدل، والعدل لا يعرفه حقاً حقا إلا الله، والمتلقون أحكامهم عن طريق الله.
النواهي الإلهية تجنيب لمفاسد و تقريب لهادفية الخلق
ثانياً: نظرنا إلى ما يأمر به الله، إلى ما يدل عليه المنهج الإلهي، من أوامر وأحكام موجبة، هذه الطائفة الثانية تتكلم عن ماهية النواهي الالهية، وعن ما هو متعلق هذه