محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٧ - الخطبة الأولى
النواهي، (لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ، وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) إنها العلاقات المنفتحة في الإسلام، لا يحول بينها وبين المسلمين إلا أن تكون هناك عدوانية من الطرف الآخر. الطرف المسلم، طرف عادل وطرف بار وطرف حسن النية، وطرف لا يريد إلا الخير للدنيا كل الدنيا، وللأطراف كل الأطراف. [ [لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ، وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ، أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ]]، أنهُ نص على أن النواهي الإلهية لا تنطلق من روح التشنج، ولا تنطلق من ضيق الأفق، ولا تنطلق من روح العدوانية، إنما النواهي الإلهية وراءها موضوعات مقتضية للنهي، ووراءها دائماً خلفية من المفسدة تستوجب عدم الفعل و تقضي بالنهي، دائما يكون وراء النواهي الإلهية، مفاسد لا تتناسب مع وظيفة هذا الإنسان، مع مستوى هذا الإنسان، مع هدف هذا الإنسان، مع مصلحة هذا الإنسان.
المطلوب مواجهة الفساد
(فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض) أنظرت! لنواهي الله و إنها تنصب على الفساد في الأرض، الفساد في الأنفس، الفساد في البيئة، الفساد في الوضعية الاجتماعية، الفساد في الوضعية الاقتصادية، الفساد في الوضعية السياسية، الفساد الذي يمس روح الإنسان، يمس فكر الإنسان، يمس مشاعر الإنسان؟! هو ذلك المتعلق لنواهي الله سبحانه وتعالى. [ [فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ]]. والمسلمون تدفعهم النصوص الشرعية، وتدفعهم الإرادة الإلهية، تدفعهم الإرادة الإيمانية في داخلهم، أن يكونوا دائما على خط المواجهة للفساد، في خندق واحد متحدين، ليدرأوا عن الأرض الفساد، ليطاردوا الفساد في الأرض شبراً شبرا، ويطاردوا الفساد في الأرض بقعة بقعة. زز [ [قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما