محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٥ - الخطبة الأولى
انه لا يأمر إلا بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، فهو أساس من أسس المنهج الإلهي، انه سبحانه يأمر بالعدل المنفتح على كل الأمم على كل الشعوب على كل إنسان، وينطلق الإنسان المسلم فوق ذلك بأمر من ربه من روح الإحسان، فهو إنسان لا يحمل روح الإساءة، و إنما على العكس هو مشبّع من خلال إيمانه وتقواه، وانشداده إلى الله بروح الإحسان، بروح العطاء، بروح الإصلاح، بروح البناء، هكذا هو منهج الله وهذا هو خط عريض من خطوط ذلك المنهج الكريم، (يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والأغلال التي كانت عليهم) ما ينشره الإسلام في الأرض، ما يبتغيه المنهج الإلهي بحياة الإنسان، أن ترتبط بخط المعروف، والمعروف هو ما يوافق عليه العقل السليم، وما يلاقي رضى الله، ويتوافى مع رضوانه سبحانه وتعالى، السلوك المعروف، والفكر المعروف، والشعور المعروف، والنظام المعروف، والعلاقات المعروفة، هي أمور رفيعة المستوى، هي أمور طاهرة، هي أمور بناءة، هي أمور تقود الحياة على الخط الصحيح، هي أمور تصل من الشفافية، ومن الطهر والنزاهة، ومن القدرة على البناء، أنها توافي رضوان الله العظيم، وأنها تلتقي مع الفطر السليمة، ذلك هو المعروف، وذلك المعروف هو ما تتبنى الشريعة الإسلامية، القائمة على العقيدة الحقّة، أن يكون في الأرض، وأن ترتبط به حياة الإنسان.
ارتكاب المحرمات تعطيل لانطلاقة الإنسان للكمال
(يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) ماذا يريد الإنسان أكثر من أن يجنب كل سوء، وأن يجنّب كل قذارة، وأن تنفصل حياته عن كل خبيثة، وأن ترتبط بكل طيب، هذا المنهج الإلهي الكريم يربط حياة الإنسان بالطيبات، يفصلها عن الخبائث، ينجو بالإنسان ويبعد به كثيراً كثيراً كثيرا، عن كل رذيلة، عن كل قبيح، عن كل ما يحط قدر الإنسان. لم يحرم الله سبحانه وتعالى شيئاً على عباده من