محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٩ - الخطبة الثانية
وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤)) يرهبون لإرهاب الله، الله له إرهاب سبحانه وتعالى، ملكه العظيم يرهب أصحاب العقول والقلوب المنفتحة على الله عز وجل، قدرته التي لا تجارى، بطشه سبحانه وتعالى لمن يقاوم ملكه، لمن يتمرد هذه الإماتة، هذا الافقار، هذا الإغناء، هذا التقليب للأحوال- من رأت عينه شيئاً من قدرة الله رهبه، رهب وخضع وخشع- في هذا المساق، (وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٦٠)). كأن الآية الكريمة تحمل فكرة القوة الرادعة. ولكن القوة الرادعة التي يقف ورائها العدل، ومن أجل تطبيق العدل، ومن أجل تأديب المستكبرين، ومن أجل قطع أيدي المستغلين، لا من أجل استنزاف الشعوب والأمم، ومن أجل إضعاف الآخرين، ومن أجل استحمارهم، ومن أجل تجهيلهم، فرقٌ بين الأمرين .. الإسلام يتخذ القوة الضاربة التي تردع من تحدثه نفسه في مقاومة العدل والحق ومواجهة الله عز وجل. هذه النفس التي تتحدث بهذا حين ترى من قوة الإسلام ما تراه ترتدع، وتُغنى الأرض عن الحرب بما في يد العدل من قوة. إذا كانت القوة بيد العدل استراحت الأرض من الحرب، لأن العالم لا تمتد يد الإثم منه إلى أي إنسان. هذا إرهاب وهو ارهاب بأمر الله عز وجل به (وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٦٠)
بالإرهاب المرفوض: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣٣)). نحارب مصطلح فقهي، إسلامي. وهو المخل بأمن الآمنين، بالأمن العام للناس، ولا يعني المعارضة للحكم السياسي، هؤلاء