محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٤ - الخطبة الثانية
الرسمية في قانون من القوانين، ولو اعتذرت باحتمال الخطأ. أيضاً الله عز وجل في فهمنا لا يقبل منك العذر في رد قول مقلدك، حين تقول أنا أحتمل أن مقلدي في اجتهاده لم يوافق الواقع، عدم موافقة الواقع ربما جاءت حتى في احتمال مجتهدك، وهو معذور فيه، وهو لديه الحجة في أن يطبق سلوكه على فتواه الاجتهادية، ولك الحجة، وعليك الحجة في تطبيق فتوى مقلدك وتطبيق سلوكك على هذه الفتوى حتى مع احتمال المخالفة للواقع. ويبقى فرق بين الإسلام الواقعي والإسلام الاجتهادي، يبقى فرقان، فرق أن الحل الدقيق الكامل الشامل لمشكلات البشر، يحققه الإسلام الواقعي ١٠٠%، وقد يحققه الاجتهادي بنسبة ٨٠%، قد يقدم لنا الإسلام الاجتهادي في الاقتصاد وفي السياسة، بدرجة وفي مختلف حقول الحياة، حلًا لمشكلات البشرية بمقدار ٨٠% وبمقدار الإصابة للواقع، وقد يأتي فوق ذلك توفيق من الله سبحانه وتعالى وتسديده وتكميل النقص من ناحية عملية، رحمة بالعباد وجزاءاً لهم على تمشيهم مع مقتضيات الشريعة. ونضمن أن مشكلات البشرية تحل بالكامل وبدرجة ١٠٠% في ظل تطبيق الإسلام الواقعي، هذا فرق.
الفرق الآخر هو أن الإسلام الواقعي لا يصح بعد معرفته أن يمس بالاجتهاد، إذا عرفت أن هذا الحكم هو حكم الله. وجداناً علمنا وتيقنا أن الصلاة واجبة في الإسلام وهذا ضروري من ضروريات الإسلام، لا يكون لأي مجتهد مهما علا قدره أن يقارب باجتهاده أو يلامس هذا الحكم. إن له من القدسية ما يجعله في منعة وعصمة من أن يمسه الاجتهاد من أي مجتهد. أما الرأي الإسلامي الاجتهادي الداخل في الفكر الاجتهادي الإسلامي، فيمكن أن يتغير من خلال عملية اجتهادية لمجتهد آخر، لمجتهد وليس لغير مجتهد، الفكر الإسلامي الاجتهادي يمتلك حرمة قدسية أمام الفكر غير الاجتهادي ولا يمتلك قدسية أمام نفس الفكر الاجتهادي، هذا فكر اجتهادي أنتجته عقلية اجتهادية لفلان، يمكن أن يأتي عليه النقد من عقلية اجتهادية لفلان الآخر.