محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٣ - الخطبة الثانية
فالعامي هنا جاهل بالإسلام، ولا صحح العقل أن يرجع الجاهل إلى الجاهل، ويقلد الجاهل الجاهل، سيرة العقلاء وعرفهم أيضاً بعيد كل البعد عن الموافقة على أن تكون المرجعية للجاهل، و إنما تكون المرجعية للعالم، وهكذا النصوص ترفض مرجعية الجاهل.
فإذاً هناك فرق كبير بين الإسلام الاجتهادي الذي تنتجه عقلية علمية فقهية متخصصة، أو تفسيرية متخصصة توفرت على كل ركائز الاجتهاد وأعمدته المطلوبة في فهم المختصين، فرق بين هذا الفكر الإسلامي الاجتهادي، وبين فكر إسلامي ينتجه شخص له اختصاصه الآخر الخاص والذي يمثل مرجعية محترمة في اختصاصه لكن لو أراد أن ينصب نفسه مرجعية في اختصاص هو غير اختصاصه فهو غير مخلص لقضية العلم والموضوعية، بعيد كل البعد عما هو عليه العقل والعقلاء والنصوص الشرعية.
تقديس الإسلام الواقعي يستتبع تقديساً للإسلام الاجتهادي
فيبقى الإسلام الاجتهادي له قدسية، الإسلام الاجتهادي حيث يكون من المجتهدين المختصين له درجة من القدسية، صحيح أنها لا تبلغ قدسية الإسلام الواقعي، ويجب على المكلفين. ويجب على الأمة، الأخذ بالإسلام الاجتهادي، كما يجب عليهم الأخذ بالإسلام أيام رسول الله (ص) والمتلقى من رسول الله (ص). المنقول عن الإمام عليه السلام: الراد عليهم- يعني الفقهاء- كالراد علينا، والراد علينا كالراد على رسول الله (ص) والراد على رسول الله (ص) كالراد على الله سبحانه وتعالى، أنت لا تستطيع أن ترد الجريدة الرسمية حيث تنشر لك القوانين. قد تخطأ الجريدة الرسمية خطأً مطبعياً، وقد يتعمد متعمد من المسئولين عن الجريدة الرسمية الخطأ في نشر قانون من القوانين. الجريدة الرسمية تبقى حتى مع احتمال الخطأ فيها، هي المرجع الرسمي المحترم، ولست معذوراً حين تقول أنا لن أرجع إلى الجريدة الرسمية في القانون الفلاني، لاحتمال الخطأ فيها. فلا يقبل منك الرسميون، المحاكم لا تقبل، الجهات التنفيذية لا تقبل، توقع عليك العقوبة حين تخالف مؤدى الجريدة