محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٥ - الخطبة الثانية
تدخلن دارا، ولا تهيجن امرأة بأذى، وإن شتمن أعراضكم وسفهن أمراءكم وصلحائكم، فإنهن ضعاف، ولقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات تحتاج الحروب الإسلامية الداخلية إلى أدب من أدب أمير المؤمنين إلى خلق من خلقه، إلى تقوى من تقواه.
ابن الأثير في الكامل وكان مذهبه- أي أمير المؤمنين عليه السلام- أن لا يقتل مدبرا، ولا يذفذف على جريح، ولا يكشف سترا، ولا يأخذ مالا، ولنتذكر بعض حروب المنطقة وما كان فيها من الاعتداء الصارخ الفاضح على الأعراض والأموال والبيئة، اختلاف الكبار من أصحاب المواقع الدينية فتنة كبرى، وهذا بما يزيد في مسئوليتهم لكبح شهوة الجاه والموقع في نفوسهم.
الزبير وطلحة، وسوقهما أم المؤمنين إلى مواجهة أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام، وما كان وراءه من مطامع الدنيا، لو كان المتحرك إنسان معروف بالفسق، مشهور بارتكاب المحرمات، ساقط الشأن، ما كانت كارثة. لكن لأن المتحرك طلحة ولأن المتحرك الزبير، ولأن عدد المتحركين معهم من أصحاب اللحى الطويلة وجباههم ربما كانت سودا، وتقوى ظاهرية، هنا كانت الكارثة وهنا كان افتراق المسلمين إلى تيارين عظيمين يستبيح كل منهما أن يقتل الآخر وهو يطلب الجنة، فلنتقي الله، فئة العلماء فلتتقي الله، فلتتقي الله يا فئة العلماء في الناس في جمهور المؤمنين.
التحالفات الدنيوية لا تكون إلا مؤقتة، وهي تحمل بذور تفجرها منذ ولادتها هكذا ما عناه بعض أصحاب جيش الجمل وهو يعلق على العلاقة بين طلحة والزبير وأنهما لا يفرغا من قتال أمير المؤمنين عليه السلام لو كان معهم النصر، حتى يدخلا في مواجهة بينهما اقتتالًا على الخلافة.
أيهما النصر وأيهما الاجتهاد؟؟ وقفت أم المؤمنين عائشة موقفاً في مواجهة أمير المؤمنين عليه السلام، واعتذرت أم سلمة لأمير المؤمنين عليه السلام من أن تخرج معهم