محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٣ - الخطبة الثانية
الهزيمة لنقص في القيادة دخل فيه أبدا، فالقيادة كاملة، فعنصر القيادة عنصر متوفر بأكمل صورة، ومع ذلك تقع الهزيمة في الجيش المسلم ويحصل التراجع، ويحصل الخوف كما تحدثنا غزوة ذات الرقاع، ولكن لا الهزيمة ولا النصر يوقفان الحركة، فلا يأس مع الهزيمة، ولا استرخاء مع النصر، وهذا درس يجب أن تتعلمه الأمة دائماً، والذين يتوقعون في حركتهم النصر دائماً يتوقفون عند أول هزيمة، والذين ينعشهم النصر إلى حد الشعور بالكبرياء، وحد الشعور بتحقيق الغاية، أيضاً يقفون وبينهم وبين الغاية مسافات، فلا الهزيمة توقف المؤمن، ولا النصر يستوقفه ليجمده، إنما هي الحركة الدؤوب، والتجربة على الأرض تكبو مرة، وتقوم أخرى، وهو كد وكدح وكفاح ولا بد منه في تجربة الدنيا التي هي تجربة للابتلاء والامتحان، وليس من الحكمة الإلهية في واضح العقل أن يتحقق النصر في كل مرة لجيوش المسلمين وإلا لأصيب هذا الإنسان بالغرور لأنه يبقى إنسانا، لو كان النصر حليف جيوش المسلمين دائماً لاستقطب الإسلام كل الناس ولدخل عنصر ما يشبه القهر في تكوين العقيدة وتكوين العقيدة والدخول تحت راية الإسلام إنما ترك لخيار الإنسان للاختيار عند الإنسان، مواقف الضعف البشري الذي سجلت غزوة ذات الرقاع واحداً منها توضح أن الإسلام لم ينتصر بأناس يختلفون كاملًا عن الناس اليوم فيما يعتورهم من شعور القوة والضعف والعزيمة والوهن والتردد، إذاً فلنقبل الواقع، وحين نجد ضعفاً في البعض أو لحظة من الضعف تعتري الأكثر فإن هذا لا يعني مثبطاً عن الحركة، ولا يعني أن المسلمين غير قادرين على تحقيق النصر، الذين حققوا الانتصارات الكبيرة في صدر الإسلام، كانوا أناساً يعيشون ما نعيشه من شعور القوة والضعف، ومن شعور العزيمة والوهم، ومن الثقة المتجدرة ومن اهتزاز الثقة كل ذلك قد يحصل وكل ذلك يقبل العلاج في ظل قيادةٍ حكيمةٍ مختارة، وأكبر القيادة ما اختارها الله سبحانه وتعالى. وفي ظل تجربة مستمرة لا تتوقف تنمو من خلالها الإرادة وينمو من خلالها الوعي ويتثبت الصبر، وتشتد قوى