محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٣ - الخطبة الثانية
والحسن بن علي العسكري الراكعين الساجدين المتقين الزاهدين.
اللهم صلّ وسلم على خاتمة أهل العصمة، ومنقذ الأمة من الغمة، والهادي إلى النجاة والجنة، المرجو للإصلاح والأمان، مولانا صاحب العصر والزمان. اللهم قرّب ظهوره، وأظهر لنا نوره، وانصره نصراً عزيزاً، وافتح له فتحاً يسيراً، وكن له على أعدائه ظهيراً، وأصلح به بلادك، وأحيي به عبادك، وأرِ به مردة الكفر والطغيان ما يكرهون، يا أقوى من كل قوي ويا أعز من كل عزيز.
اللهم الساعي في نصرته فانصره، والمؤمن بدعوته فأيده، والعامل لظهور طلعته المباركة الميمونة بخدمة الدين فقوّه، وأيد الفقهاء والعلماء المخلصين من دعاة الاسلام والمدافعين عنه في كل مكان يا من هو باوليائه رؤوف رحيم.
أما بعد فتوافي هذا اليوم المبارك ذكرى مولد الإمام الثامن من أهل البيت عليهم السلام، الذين خاضوا تجارب منها المتشابه ومنها المختلف في مسافة زمنية ممتدة، وواجهوا كل تجربة وكل ظرف بالأسلوب المناسب ضمن رؤية إسلامية واحدة، ومن منطلق هدف كبير واحد، وهو أن تكون كلمة الله في الأرض تشريعاً هي العليا، وأن يهتدي الناس طريق سعادتهم فيسلكوه، وطريق شقائهم فيفارقوه، ويتجنبوه.
ولقد مر الإمام عليه السلام بتجربة من أقسى التجارب وأكثرها تحدّياً في محاولة احتواء الخليفة العباسي المأمون لشخصيتة الإسلامية المعصومة، و الانسانية الضخمه وتعطيل دورها نهائياً وربطها بسياسية النظام لتفريغها من جاذبيتها الايمانية، وإسقاط موقعيتها في القدوة. ولكن التزام الإمام عليه السلام بالمنهجية الإسلامية الواعية التي يتوفر على وعيها، والقدرة على مواكبتها بالكامل، والتي تموّن الإنسان بالصواب والهدى والحق في مختلف الظروف والمواقف، لم يفوت على المأمون هدف محاولته فحسب بل قدّم- ذلك الإلتزام- الإمام عليه السلام إلى الأمة إماماً معصوماً كما هو واقعه وأضاف إلى حجته في