محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٥ - الخطبة الثانية
الواحد في الأرض كلها أولَاً وبالذات، والمصالح الأوربية من النوع نفسه ثانياً وبالتبع.
ومما تخط به كذلك الاجراءاتُ والترتيبات الكثيرة العاجلة، التي تضمن موقف تدفق الوعي الديني لا المشبع بروح الإرهاب وهو ليس وعياً دينياً عندنا، بل الوعي الديني المبرّء من الإرهاب والعدوانية وتقطيع أوصال الإنسانية الكريمة الواحدة بالباطل كما يرتكبه الغرب. ولكن لأنه وعي، ولأنه يحترم الانسان، ولأنه يعترف بحاكمية الله وربوبيته، وعبودية الانسان لخالقه التي تعني كرامته وحريته البناءة ودوره الإصلاحي الكبير، ولأنه ينادي بالحق والعدل والإنصاف، ويناهض الظلم والنهب والإستغلال، ويحل الطيبات، ويحّرم الخبائث، فلابد أن يُلفّ في الأكفان ويُقبر.
بل لابد من الترتيبيات والإجراءات التي تُحل البديل الحضاري النقيض بالمعني الأعم محل الإسلام في واقع المسلمين وفكرهم ومشاعرهم بما في هذا البديل من إلحادٍ وشركٍ وإنحرافٍ في التصور وحطةٍ في السلوك. وعندئذ ربما نحصل على شهادة حسن السلوك والرقي والتقدم.
وهذا لو كان فالخسارة ليست خسارة للأمة الإسلامية وحدها، وإنما هي خسارة للبشرية بجميع أجيالها الحاضرة والقادمة لأن فيه إطفاءً لنور الشمس الذي يمكن أن ينبعث به العالم من جديد، وحجباً لأشعتها التي تمد الحياة المعنوية للإنسان بالبقاء والنماء.
الاطروحة المهدوية تبديد للحلم الامريكي
وهل يتوقع أن يتحقق الحلم الأمريكي في التصفية النهائية للحضارة الإسلامية والوعي الديني الزاحف؟ من المستحيل لهذا الطموح المجنون الساقط أن يتحقق على الأرض إذ يعارضه وعد الله لهذه الأمة بأن يكون إنقاذ العالم على يد مهديّها عليه السلام وأن به وبها تملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.
قبول الإملاءات الامريكية هدم للثقة بين الشعوب والأنظمة