محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٦ - الخطبة الثانية
مع ذلك فإن الإصرار الأمريكي على حكومات اليلاد الإسلامية أن تكون أدوات تنفيذ الخطة، وأن تدخل في مواجهات صرخة حادة مع شعوب الأمة وعقيدتها سيُدخل هذه الأمة في دوامة من الفتن، ويهدم جسور الثقة بين الأنظمة والشعوب، ويحطّم الطرفين. وهو أمر ملحوظٌ للأنظمة بلا شك، فلذلك يصعب جداً عليها أن تساير الرغبة الأمريكية وإملاءها إلى الأخير. على أنه من سوء الظن جداً كذلك أن نقول بأن ليس في هذه الأنظمة أكثر من واحد له درجة وأخرى من الاهتمام بأمور المسلمين، ومصير الإسلام، بحيث تمنعه من الاشتراك في ذبح الأمة ودينها بالكامل، وإن كان البعض يهون عليه ذلك.
فقد الكفاءة والامانة خلل في العملية البرلمانية
وخارج هذه المسألة يتناول الحديث ثقافة الانتخابات على مستوى الاشارة السريعة، فالانتخابات سواء كانت في دائرة مؤسسة ثقافية أو اجتماعية أو سياسية، أو كانت على مستوى البلديات أو أكبر فلا بد أن يركز فيها على صفات المرشح المرضي، ومنها الكفاءة والقدرة على أن يقدّم الجديد المفيد من خلال موقعه، وأن يكون الصوت الذي يعبّر بأمانة ودقة عن أماني الناخب وقناعاته وطموحاته، وأن يمتلك من رجاحة الرأي، ودقة التقدير الموضوعي ما يؤهله لوضع الامور في موضعها، ومن الخبرة ما يثري به التجربة، ومن الدين والتقوى ما يحجزه عن التلاعب بمصالح الناس، ومصائرهم وكراماتهم لحساب الأنا في مطالبها المادية الرخيصة المتسعرة المتمادية، ويقف عند المضائق موقف الحق بلا انهيار ولا تراجع يصيب المقتل من مصلحة الناخبين في دنياً أو دين، والكلام المهم حين يقف الناخب بين نقص في كفاءة مرشح من حيث الخبرة والأداء، وبين نقص في الدين والأمانة ورعاية مصلحة الأمة لحساب مصلحة الذات في مرشحٍ آخر. ويُسأل هنا أي الضررين أهون؟ لا شك أن كلا منهما مصيبة. نقص الكفاءة، وفقد الأمانة .. لا شك ان كلٌّ منهما مصيبة؛ ولكن مصيبة بيع الأمة والعمل على مسخ هويتها، والربح الذاتي بخسارتها لا