محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٠ - الخطبة الأولى
مخالفة قوانين الله، مخالفة أحكام الله تعني عبثاً لهواً لعبا، وما لعب شيء إلا ضيع، وما لهى شيء إلا تاه، وما عبث شيء إلا وانقطع عن الغاية، عن أمير المؤمنين عليه السلام:
( (ما خلق الله سبحانه شيئاً عبثاً فيلهوا، ما ترك الله سبحانه أمراً سداً فيلغوا)) غرر الحكم
لو كنت مخلوقاً عبثاً بقصد العبث، لو كنت قد خلقت بلا غاية، لم يحدد لي بحسب خلقتي هدف ولا غاية صح مني العبث، وجاء مني اللهو مقبولا، أما وأني قد خلقت لغاية محددة، ودور مرسوم، وهدف لا بد لي من أن أبلغه في تقدير الله وتشريعه، فإن العبث هنا يكون على العاقل محالة، ويكون على الحكمة مستحيلا، أنت إذا أردت أن تبقى على هدفك وغايتك أن تبلغ إنسانا، إنساناً ترقى فيه إنسانيته، تشف فيه إنسانيته، تتبلور فيه إنسانيته، تتكامل وتتكمل فيه إنسانيته، فيتخرج من هذه الحياة إنساناً لا حيواناً، أنت إذا أردت أن تستقيم على درب هذه الغاية، وتنطلق مع مسار هذا الهدف، استحال عليك إذا احتفظت بالحكمة أن تلعب أو تلهو، هذا في الفرد فما حال المجتمع، المجتمع الصغير فضلًا عن المجتمع الكبير، وعالمنا اليوم عالم لهو وعالم عبث وعالم لعب وضياع، ما انحدر الركب عن خط الله إلا وكان سعيه إلى بوار، وكانت غايته الهلاك والدمار، والعالم ينحدر اليوم بقوة هائلة عن خط الله، ينحدر إلى المنسحق الخطير، نعم، فئة في العالم آمنت بالله، تتنادى من شرق ومن غرب ومن شمال ومن جنوب بأن يعود الركب إلى خط الله، وترجع القافلة إلى خط الله سبحانه وتعالى، ليكون الإنقاذ وليكون التدارك، ما خلق الله سبحانه عبثاً ليلهو، ما خلق الله أمراً سدى فيلهو، يكون فضولًا، ليس من لهو، وليس من عبث، وليس من خطر في الكون، ولقد ركبت أيها الإنسان تركيباً عديداً،
(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)) التين- فيما أفهمه أنه الرد الجزائي وليس الرد الابتدائي، الرد الله عبده، إلا أسفل سافلين بإرادة العبد، وبما اختار العبد من طريق