محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٢ - الخطبة الثانية
أحد منهم أكرم من الآخر إلا بالتقوى التي يعني الإيمان والطهر والعمل الصالح والكلمة الناقصة والدور الفاعل الكريم على خط الرب الواحد الأحد، ذلك شيء تتنكر له الصهيونية العنصرية، ووهم اليهودية المحرفة.
يتساءل هل يتم تحرير المسجد الأقصى، واطلاق القيم السماوية الرفيعة التي يرمز لها بتحرير الأرض، وتحرير المبنى على يد أي أطروحة وأي قيادة؟ أسأل ماذا لو تحررت البناية على يد قيادة عربية أو تركية أو فارسية نصرانية الانتماء، أو يهودية الانتماء، أو كان هواها مع يسار أو يمين، أو كانت ترفع شعار العلمانية وتفرض على الدين موقعاً هامشياً خارجاً عن ساحة الحياة، أو موقعا ذيلياً مستمراً لأغراض السياسة الوضعية التي تسخر من الدين وقيمه إلا أن يكون آلة بيد الطغاة من مستكبري السياسة العالمية الشيطانية وعبيدهم؟ هل يعد هذا تقريرا لمسجد الأقصى في معناه في قيمه في تاريخه فيما يشير إليه من خط حضاري، وهل المهم والكبير أن تحرر البناية فقط، أو أن يحرر ما وراء البناية من المرموز إليه، هل ستنطق قيم المسجد الأقصى عندئذ فعالة، وهداه مشعاً، وتأريخه حياً؟ هل سيشارك المسجد الأقصى عندئذ بقيمه الحبة في صناعة أمة الإيمان والهدى والعدل والمساواة؟ هل سينطلق ليقنع أمة التوحيد، وتوحيد الكلمة على مائدة الإيمان وشريعة العدل الإلهي القويم؟
إذا كان الجواب (لا) وهو كذلك فالتحرير الحقيقي للمسجد الأقصى، وحمايته من حرق قيمه وتاريخه وأهدافه ورسالته يتطلب انبعاثاً إسلاميا داخل الأمة المنتسبة للإسلام، وتراصاً في الصفوف، ونبذا للتشنجات الطائفية والفئوية المفتتة.
إن بقاء الأقصى حبيس أسره، بلا تحريره مبنى وقيماً يعني أن الأمة والتي تحداها الحرق الأول فلم تستطع أن ترد على التحدي بالقوة المطلوبة، لا زالت تُتحدى وتُستفز، ولا زال مسجدها مهدداً بالحرق والنسف والسيطرة الكاملة، دون أن تملك الرد الكافي.