محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٨ - الخطبة الأولى
الذي يتحول في أيام إلى شمعة ذائبة، من جهل اغتر بنفسه وكان يومه شراً من أمسه.
أقتل الغرور وشره:
" يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ (٨)" الانفطار.
عقلك وزنه، عواطفك حجمها، نوعها، كل ما فيك من تركيب الله، وتقدير الله، وتدبير الله، وأنت كل لحظاتك في قبضة الله، في قبضة الله بمعنى أن ليس من لحظة تعيشها إلا بفيض من الله، وإلا بعطاء من الله سبحانه وتعالى، ما الذي يصغر الله في قلبك؟ في نفسك؟ ما الذي غرك في الله فصغره في نفسك؟ أن وجدت إلهاً آخر؟ أن وجدت خالقاً آخر؟ مدبراً آخر؟ رازقاً آخر؟ حياً قيوماً غير الله؟ أن وجدت هذا الكون يوجد ويقوم ويدوم من غير مدد ولا رفد؟ أن وجدت أنك تقدر على شيء خارج قوانين الله؟ أن وجدت مصنوعاً في الأرض صُنع بغير قدرة الله؟ هذا العالم كله لو اجتمع على أن يوجد ذرة واحدة من غير أن يستعمل قانوناً من قوانين الله ومن غير أن يستفيد مما خلق الله ما استطاع. اجمعوا كل علماء العالم، كل أصنافهم، ليزيدوا الأرض حبة رملٍ واحدة من غير أن يستعملوا قانوناً من قوانين الله، ومن غير أن يعولوا على شيء مما خلق الله، أمن قدرة؟ لا والله لا قدرة.
اللهم إنّا نسألك المغفرة والتوبة وحسن الأوبة والخروج من عمى البصائر، وظلمات الغرور، وسلطان الهوى، ومتابعة عبيد الدنيا، وأعذنا من ضيق القبور، ورعب يوم النشور، وعذاب النار، ومنقلب الأشرار، وكيد الكفار، وما فيه غضب العزيز الجبار ياستار يا غفار.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ