محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٠ - الخطبة الثانية
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، نحمده أن هدانا إلى الحق وثبتنا عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله كان الصادق الأمين، والمبلغ للحق المبين، والهادي إلى الطريق القويم، صلى الله عليه وآله الطاهرين.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وأن لا ندع الحياة تذهب منّا سُدى، وأن لا نتخذها هملًا؛ فهي حياة واحدة لا تعود، وفرصة فريدة لا تتكرر، وغالية لا تعوّض، إلا أن تطلب بها الجنة، وتبذل في سبيل الله فتعقب رضوانه، فلنتخذها أيها الأخوة والأخوات فرصة لبناء ذواتنا وتكميل أنفسنا روحاً وعقلًا وإرادةً ومشاعر، قبل أن نتخذها فرصةً لبناء دورنا وأشيائنا فإن وزنك في ذاتك، وقيمتك في نفسك، لا فيما أكلت وشربت، وتسكن وتلبس. وما سنلقى به ربنا سبحانه يوم يقوم الحساب الذات وليس ما ملكت. ووزن ذاتي وذاتك هو الذي يحدد لنا موقعنا من الجنة أو النار، وحاشا لذات يسكنها ذكر الله أن تدخل النار، وحاشا لجنة الله أن تسكنها نفس يعشعش فيها الشيطان وتملؤها الخبائث.
اللهم صل وسلم على الموصوف بالأمانة، ومحل الكرامة، المظلل في الخبر بالغمامة، أبلغ البلغاء، الثابت على الحق في السراء والضراء حبيبنا وسيدنا المصطفى.
اللهم صل وسلم على من ولاؤه نعمة، ومحبته جُنة، وفي متابعته الجنة سيد الوصيين علي أمير المؤمنين.
اللهم صل وسلم على أمتك الطاهرة، العابدة الصابرة، والمجاهدة الظافرة فاطمة الزهراء أم الحجج الفاخرة.
اللهم صل وسلم على فرعي التقوى، وإمامي الهدى السيدين الزكيين مولانا أبي محمد الحسن ومولانا أبي عبدالله الحسين.