محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٢ - الخطبة الثانية
فقد دقة وخبرة، ثم إن الخبرة الأمريكية والدقة المبالغ فيها عند الامتحان يتبين الأمر على خلافها كما هو الحال ما تدعيه بمخابراتها من السيطرة على كل دقيقة والعلم بما تحت كل درة رمل في هذا العالم. نعم، هذا المنكر الكبير يحدث من الأمرين جميعاً. ويسأل ماذا؟ إذا كان المطلوب أسامة بن لادن، وتصر أمريكا على أن تصل إليه من خلال حملتها على أفغانستان، ماذا لو كلف الوصول إلى أسامة بن لادن حصد الملايين من أبرياء أفغانستان؟ هذا القرار سيستمر ويسبقى قراراً أمريكياً لا يتزلزل، وإن كثر القتلى من الآمنين، قد يقبل الضمير العالمي المغشوش، بل الذي أظلّم بعد ضياءه لمثل هذه الكارثة الكبرى وهذا الظلم الشنيع. بعد أن قالوا بأن جنود الطالبان صاروا يدخلون من بين المدنيين، اتخذوا هذا مبرراً لضرب المدنيين، وإهلاك الآمنين، وإذا كان الأمر سيستمر على هذا المنوال فمعناها كارثةٌ كبرى في أفغانستان، وهي كارثة مرتقبة في مواطن أخرى من العالم الإسلامي المستهدف. ماذا يعني فرض ظاهر الشاه على أفغانستان؟ هذا يعني بالضبط وبدقة الديمقراطية الصادقة لأمريكا، ويعني بالدقة أنها تستهدف تركيز حرية الشعوب وإنقاذ الشعوب وإعطاء الشعوب حرية الكلمة.
فرض ظاهر الشاه على كل الاتجاهات في أفغانستان والرافضة له، وعلى الشعب الأفغاني الذي يتطلع إلى مستقبلٍ مشرق، لا تلتقي معه قيادة مختارة من العدو المستكبر، فرض ظاهر الشاه في هذه الظروف يعني أن أمريكا صادقةٌ في ديمقراطيتها بصورة كاملة، وأنها داعية الحرية بحق، وأنها داعية التقدم، وأنها صديقة الأمم، وأنها الرائدة الكبرى الذي ينبغي علينا كلنا أن نلحق بركبها، وبورك للذين يصفقون بالشعارات الأمريكية في الوقت الذي تبرهن أمريكا على كذبها وزيفها. الواقع يقوم على الحصد، وشعارات الديمقراطية والتعددية الحزبية والمجتمع المدني شعاراتٌ لمقابلة الصحوة الإسلامية .. الصحوة الإسلامية فرضت نفسها على الساحة فكبرت حسابات أمريكا لمستقبل هذه الصحوة،