محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٢ - الخطبة الأولى
عمران- فرضوان الله هو النعمة التي لا حد لها، و لا تصور يأتي على إدراك لذتها، وبها تمام النعم، وهي قمة النعم، وضمانة كل النعم.
فهذه حياة يسيرة على ظهر الأرض يشتري بها عباد الله الصالحون ملك الأبد، وخلود السعادة، وأكبر سعادة، وهي فرصة لا تتكرر، وتجارة لا يقام لها سوق آخر غير ساحة هذه الحياة. فتدبروا عباد الله الأمر تدبر الحكيم واحزموا أمركم، وبيعوا أنفاسكم واحداً واحداً لله بطاعته، تكونوا قد ربحتم بالنفس الواحد، مالا تربحه حياة أكبر التجار ممن يسعون للدنيا في هذه الحياة.
أما الآن فأواصل معكم الحديث عن المال في الإسلام. الثابت الذي لا مراء فيه هو أن الأرض وما فيها وما عليها والكون كله للملك الحق المبين، لله الخالق الرازق والمدبر، وقد شرعت في الإسلام أنواع من الملكية على ما يخدم الإنسان في حياته من الأرض وثرواتها الباطنة والظاهرة. فهناك الملكية الخاصة، وملكية الدولة، و ملكية الأمة. والكلام هنا يدور حول الملكية الخاصة:
١- الملكية الخاصة: وهي بحسب كتاب (اقتصادنا) للسيد الشهيد: (اختصاص الفرد- أو أي جهة محدودة النطاق- بمالٍ معين اختصاصاً يجعل له مبدئياً الحق في حرمان غيره من الانتفاع به بأي شكلٍ من الأشكال، ما لم توجد ضرورة وحالة استثنائية نظير ملكية الإنسان لما يحتطبه من خشب الغابة أو يغترفه من ماء النهر) اقتصادنا ٤٣٤ الهامش-
وهذه الملكية ثابتة بالضرورة فقد قال سبحانه ( (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً)) ٢٩ النساء. ( (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً)) ١٠ النساء.
٢- الأصل الموضوعي لهذه الملكية: