محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٢ - الخطبة الثانية
وسط الحق، أنه متغلغل في قلب الحق لا يحمل شعرة من الباطل ولا ذرة من الباطل أبدا" وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمقها في العدل .." العدل للجميع" .. وأجمعها لرضا الرعية" فإن سخط العامة يجحف برضا الخاصة، وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة وهنا درس سياسي لمالك الأشتر، لكل الحكام. الذين يطلبون رضا الخاصة حماية للكرسي واهمون مخطئون، رضا الخاصة الذي ينسف برضا العامة، ويذهب رضا العامة هذا ليس فيه ضمانة لبقاء الحكم، وإنما فيه تهديدٌ للحكم، الذي يمثل ضمانةً لبقاء الحكم هو رضا الرأي العام، هو رعاية المصالح الشعبية العامة، وليس أن يكترش نفر قليل بحرمان الآخرين، وفي قبال ذلك حرمان الآخرين وجوع الآخرين.
ما يتطلبه بقاء الحكم أن يراعى الرأي العام، ولكن في ضل المقدمة التي قدمها أمير المؤمنين عليه السلام وهي رعاية العدل والتزام وسط الحق، الرأي العام ليس سيداً عند أمير المؤمنين عليه السلام، لا رأي الخاصة بإله، ولا رأي العامة بإله، إنما الإله إلهٌ واحدٌ حق، وأمر الله سبحانه وتعالى، وأمر أمير المؤمنين الذي هو من أمر رسول الله، من أمر الله سبحانه وتعالى، أن تراعى مصلحة العامة عند التهافت والتناقض لما سبق أن منشأ هذا التهافت هو طمع الخاصة.
قد يعترض على استعمال كلمة الرعية عند أمير المؤمنين عليه السلام فكأن الحكم الإسلامي، يستهين بعقول الناس بعقول الفلاسفة، بعقول المفكرين السياسيين، بعقول النخبة المثقفة، يسميهم أمير المؤمنين عليه السلام رعية.
أولًا: في مسالة إمرة المؤمنين فإن سائر الناس هم دون الحاكم، فلاسفة كانوا .. مثقفين كانوا .. أياً كانوا، على الأقل المعدل الوسطي للحاكم- حتى بعد المعصوم- في الإسلام بلحاظ ما تتوفر عليه أبعاد شخصيته يجب أن يكون أعلى من الآخرين، هو ليس الأكمل في كل شيء لكن المعدل الوسطي لأبعاد شخصيته لا بد أن يكون هو الأكثر تقدماً أما إذا