محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٢ - الخطبة الأولى
" تخيّر لنفسك من كل خلق أحسنه، فان الخير عادة، وتجنّب من كل خلق أسوأه، وجاهد نفسك على تجنّبه فان الشر لجاجة"." كل شيء يستطاع إلا نقل الطباع"، هذه المجموعة من الكلمات المشعة، تفرض علينا في بعضها، أنه إذا وجدت العادة سبيلًا إلى الذات، لا يصح من الإنسان الاستسلام، أمامها سبق أن ندرس الذات مرة بعد مرة، أن نراجع أنفسنا، أن نبحث عمّا استطاعت البيئة الفاسدة، والغفلة والتساهل، أن يدخله كل ذلك في ذواتنا من خبيث، والعادات تدخل الذات، وتشارك في صناعة واقعها، ومراجعة الذات والعادات، من أجل أن يسعى الإنسان بجد واجتهاد، لاستئصال كل عادة خبيثة هجمت عليه، ووجدت سبيلها إلى نفسه في غفلة منه،" ذلّلوا أنفسكم بترك العادات، وقودوها إلى أفضل الطاعات"، الاسترسال، الغفلة، عدم دراسة الذات، عدم الموقف الحازم أمام العادات السيئة التي تدخل الذات، كل ذلك يقود إلى تدهور في مستوى الشخصية، وكل ذلك يدخل عليك بالسوء، ولترى نفسك من بعد سموك، في انحدار، ولترى نفسك بعد استقامة في انحراف، فحذار من عادات السوء، حين تريد التسلّل ابتداء، وحذار من عادات السوء حين تتمكّث في الذات استمرارا.
الحاكمية في علي (ع): الدين والوعي والارتباط بالإله
" أتي أمير المؤمنين (ع) بخوان فالوزج أو فالوذج فوضع بين يديه، ونظر إلى صفائه وحسنه، فوجى بإصبعه فيه، حتى بلغ أسفله، ثم سلّها ولم يأخذ منه شيئا، وتلمّظ إصبعه، وقال: إن الحلال طيب وما هو بحرام، ولكني أكره أن أعوّد نفسي ما لم أعوّدها، ارفعوه عني فرفعوه" هكذا كان الإنسان المسلم المتكامل، كان الإمام المعصوم (ع) وهو أحرس الناس على ذاته، بعد حراسة الله سبحانه وتعالى، يقف الموقف الحازم دون أن يعطي للنفس قيادها، حتى في مشتهياتها الحلال. انه يقف أمام النفس، يكفّها عن أن تربطه بعادة لا يرضاها، انه يريد دائماً أن يكون سيّد ذاته، بعقله بوجدانه الطاهر، بفطرته الإلهية الصافية،