محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩ - الخطبة الأولى
مشتهياته ولذائذه في الحياة على الخط الحرام إننا لو استغرق أحدنا خط الشهوات وخط اللذائذ المحللة المباحة لكان في ذلك خسران مبين وهو ما يأباه الإسلام لهذا الإنسان، الذي هو محل عنايته، محل تربيته، ومن اجله لا من أجل اعمار الأرض في الأساس، جاءت الرسل ونزلت الكتب وكانت الدعوة، دعوة الإسلام من أول يوم حتى ما شاء الله، هذه أساسية. (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (سبأ ١١)
() وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ وَ أَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (١٣) (سبأ ١٢- ١٣)
هنا نواجه دعوة أخرى، نواجه خطاً آخر يتحمل مسئوليته الإنسان، أن لا يجمد أن لا يكسل أن لا يتواكل، أن ينتج أن يعمر الأرض أن تتقدم الزراعة والصناعة والتجارة على يديه، أن تقوم الدنيا عريضة سامقة من بنائه، هذه قضية ثانية، قضية أن لا تكون الأمة أمة الإسلام أمة الإيمان، في أي مكان وفي أي زمان، أمة تنتظر قوتها من عدوها، وتنتظر ثوبها، وكل شئ تحتاجه في هذه الدنيا، ممن يخطط للاستحواذ على مقدراتها ومقدوراتها، ليس مسموح للأمة في إسلامها إلا أن تكون في مقدمة الأمم آخرة ودنيا وأن تكون الأمة الأقوى وأن تكون الأمة الأغنى، وأن تكون الأمة الأكثر تماسكاً وأن تكون الأمة الأقدر على اتخاذ القرار العالمي، والأمة الإسلامية وأي أمة لا يمكن أن يكون لها دور في القرار العالمي، فضلًا عن أن تتزعم موقع هذا القرار، من دون أن تكون هي الأقوى ومن دون أن تكون هي الأغنى، ومن دون تكون هي الأكثر قوة عسكرية ضاربة، وأن تكون أكثر علماً وأكثر خبرة وتجارب وتماسكاً اجتماعياً والتفافاً حول قيادتها