محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠ - الخطبة الأولى
الواعية، اعمار الدنيا مسؤولية الإنسان المؤمن، وتنشيط حركة الاقتصاد والحركة الاجتماعية، والحركة السياسية على خط الله مسؤولية من مسؤوليات الإنسان المؤمن والأمة المؤمنة.
هذه دعوة أخرى وتجدون في الآيات الكريمة امتنان على داود وسليمان، أن فتح الله لهما سبحانه وتعالى ولأمتهما أبواب الصناعة والتقدم الصناعي بما يطيقه العصر يوم ذاك، وتجدون من خلال الآيات الأخيرة ربطاً حكيماً دقيقاً محكماً متقناً هو أن لا تنفصل الحركة في الحياة الدنيا، النشاط الاقتصادي، النشاط السياسي، النشاط الاجتماعي، النشاط الصناعي، النشاط الزراعي، على يد الأمة المؤمنة عن دورها الرئيس عن دورها في الخلافة لله سبحانه وتعالى وصناعة النفس وصناعة الآخر واسلمة الحضارة الإسلامية وإظهار عدل الله في الأرض، وقدرة تشريعه على إبراز شئ من عظمة الله سبحانه وتعالى وعلى أن يكون الانعكاس الصادق عن أسماء الله سبحانه وتعالى بمقدار ما تتجلى في تشريعه وبمقدار ما يكون تطبيق الشريعة على يد الإنسان له من قدرة على إعطاء هذا الانعكاس موقعه العملي وامتداده التطبيقي، الآيات الكريمة (وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ)، هذه الإلانة قد تكون بصورة غيبية، أو قد تكون بصورة غيبية وعلى أساس علمي هدي إليه داود، والإلانة إلانة الحديد كما لله عز وجل أن يمتنّ بها على عباده لو قدمها إليهم بصورة علمية مكشوفة خاضعة للقوانين العلمية المعروفة، (أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ)، هنا مطلوب أن يعمل سابغات- ضرورة- ضافية، ضرورة وسيعة حربية (وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ) وأن تأتي هذه الدروع متقنة وأن تأتي صناعتها متفوقة، تحمل طابع الدقة وطابع الجد وطابع الإخلاص، (وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) انظروا الربط بين عمل السابغات والتقدير في السرد وبين عمل الصالحات، وليس من صالح إلا ما التقى مع إرادة الله سبحانه وتعالى وكان مؤهلًا إلى أن يصعد إليه ولا يصعد لله عمل إلا بالتقوى، وأن