محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٩ - الخطبة الأولى
التشريعي، فلا بد من أن تأتي تحديدات شرعية للحركة الاقتصادية، من منطلق تلك العلاقة الواقعية بين المال وحياة الإنسان، ومن منطلق ذلك النظر للمال في مقام التشريع وترتيب الأحكام.
وقد سبق التعرض لنتائج من نتائج نظر الشارع المقدس إلى المال وهو نظر تابع لموقعه من حيث الواقع الذي يعنيه قياماً للناس وقواماً لحياتهم. واتابع النظر الآن في آثار هذه الرؤية للمال. فهي رؤية تضع تحديدات تشريعية على الحركة المالية في مختلف مستوياتها. فالمال إنتاجا وتنمية- امتلاكاً- استيراداً- توزيعاً استهلاكاً- إنفاقا في سبيل الله يواجه تحديدات على مستوى التشريع من منطلق تلك الرؤية الأساس.
أولًا: المال إنتاجاً وتنمية .. لا يكون الطريق مفتوحاً أمام إنتاج المال وتنميته بلا قيد ولا شرط .. مثلًا ما يفيض عن حاجة الاستهلاك والتصدير، ويذهب هدراً أو يتحول ملهاة.
الإنتاج المضاد لكرامة الإنسان، أي كرامة الإنسان ورعايته هو إنتاج مرفوض في الإسلام، فاستغلال العامل مثلا في مناجم غير صحية تعرضه للهلاك، وتستنزف صحته وتحوّله إلى آلة رخيصة لاستخراج الفحم أمر مرفوض في الإسلام أيضا.
إنتاج يتسبب في تلويث البيئة، تلويثاً مضراً بصحة الإنسان، بصحة النبات، بصحة الحيوان، كل ذلك مرفوض لمعارضته لما هو المحور الأول وهو الإنسان كرامة الإنسان سلامة الإنسان.
ما يستخدم بسرفٍ من كيماويات في معالجة مسألة الزراعة ومحاربة للحشرات الضارة، إذا كانت ستطال صحة الإنسان بالتدمير فهي معالجة مرفوضة وهذا النوع من التدمير بالتالي مشجوبٌ في الإسلام.
إنتاج أسلحة الدمار الشامل ابتداء معناه أن ينتج الإنسان على يديه ما يدمر حياته