محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧١ - الخطبة الأولى
في جيل واحد أن يستحوذ عليها، وليس لجيل واحد أن يستحوذ على الثروة وأن يتعامل معها التعامل التدميري، هذه الأرض التي جعلها الله سبحانه وتعالى مستودعاً لا ينفذ وخزاناً يتدفق دائماً بالعطاء، ويتدفق بأسباب الحياة، بالغذاء، بالشراب، باللباس، بالمراكب، هذه الأرض قدر الله سبحانه وتعالى أقواتها في أربعة أيام ويقول بعض المفسرين والرواية تقول بأن الأيام هذه هي فصول السنة، الفصول التي يقدر فيها أقوات العباد في الأرض، بالطريقة العلمية الخاصة المعلومة عند الله سبحانه وتعالى والمعروف شيء منها عند الناس.
الأرض هذا المستودع الكبير المملوك لله سبحانه وتعالى أصلا وحقيقة والملك للإنسانية جعلا واعتبارا، هذا التمليك من الله سبحانه وتعالى للإنسان هو تمليك عام شامل، مستوعب للإنسانية، كافراً كان أو مؤمنا، متقياً كان أو فاسقاً، هذه الملكية العامة يبقى لها امتدادها ويبقى لها أثرها حتى بعد أن يكون الدينار في يدك وفي جيبك من كسبك وعرق جبينك، ففيه الزكاة وفيه الخمس، فيه حق الفقراء فيه حق حماية المجتمع، فيه حق تنمية المجتمع، فيه حق الدفاع عن المجتمع، وكل هذا الأمر يترتب على ما هو ثابت في المال من بعد عام ووظيفة اجتماعية، وهذا البعد العام والوظيفة الاجتماعية وكون المال قد خلق أساساً لمنفعة الإنسان كل الإنسان، بل وللحيوان، بل وللنبات نفسه ما في الأرض خزان يعطي النبات ويعطي الحيوان ويعطي الإنسان وليس لطرف من هذه الأطراف وأقواها الإنسان وهو القادر على أن يستحوذ على هذه الثروة ويحرم الآخرين، هذا البعد العام، هذه الوظيفة الواسعة للمال، وظيفة إعمار الأرض، إقامة الحياة على وجه الأرض إمداد الأحياء على وجه الأرض، نباتاً كان أو حيوانا أو إنسانا، هذه الوظيفة العامة لا تنفي أن تكون هنالك ملكية خاصة اعتبارية أيضا تدخل بشكل أساس في تنظيم الحياة الاجتماعية، وتساعد كثيرا على النشاط في الإنتاج.