محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٠ - الخطبة الأولى
، ما يقتل الحياة في الأرض، ما يعرقل حركة النمو، ما يخيف، ما يرعب، ما يستعبد الإنسان، ما يركّعه.
إذا جاء إنتاج أسلحة الدمار الشامل رداً على ما أنتجه الطرف الآخر فهو معقول للوقاية ويحتاج إلى ضبط نفسي شديد وإلى روح متقية وإلى عقل مسيطر.
مثلًا إنتاج لعب الأطفال من أغلى المعادن، يمكن أن تنتج لعب الأطفال من الذهب والفضة، هذا إنتاج عبثي، هذا إنتاج يخالف مصلحة الإنسان، وهناك مئات الأمثلة مما يعرفه أهل الاقتصاد والسوق.
نجد في الإسلام مثلا أن آنية الذهب لا يصح الأكل فيها، قطعاً للطريق على مثل هذه الصناعة والإنتاج، واستنزافه الثروة من غير طائل .. ما تتصورون لو أنتج الإنسان طائرات من معدن الذهب، هل يكون هذا تصرفاً عقلائنا ويتمشى مع الأطروحة الإسلامية في الاقتصاد، طبيعيٌ .. لا ..
وفي ضوء ما تقدم من محاور ثلاثة في التصور الإسلامي عن المال وهي كونه لله أصلًا وحقيقةً، والإسلام مستخلف فيه، وأنه جعله الله قياماً للناس وتكاملهم، وأنه ذو بعد عامٍ ووظيفة اجتماعية تترتب نتائج عديدة تقدم ذكر عدد منها.
هناك محور ثالث وهو محور أن المال في يد الإنسان وإن اكتسبه بالطرق الحلال المسموح بها شرعاً إلا أنه يحتفظ ببعده الاجتماعي ووظيفته العامة فالمال لا ينسلخ في حال من الأحوال عن وظيفته العامة وعن دوره الاجتماعي وقد خلق الله سبحانه وتعالى ما في الأرض للناس ..
هناك النصوص من القرآن الكريم وربما من السنة الشريفة- والتي لا أدري كيف فاتني إثباتها هنا- مما يؤكد على هذا البعد الثالث والمحور الثالث والدور الاجتماعي للمال، وأن الثروة في أصلها كانت ثروة مخلوقة للإنسانية بكاملها، فليس لفئة من الناس