محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٨ - الخطبة الأولى
اللهو عظمته، وعن النسيان علمه، وعن الخلل صنعه، وعن أن يكون خلق الأشياء لهواً أو افتقاراً، أو تشهياً أو عن باطل.
(وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧)) وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالعلم هادياً، وبالحكمة مسدداً، وبالخلق القويم، والنهج السليم مربياً ومزكياً، فكان صلى الله عليه وآله أن نوّر العقول، وهدى النفوس، ورفع الهمم، وصحّح الإرادة، وقوّم السلوك، وهذّب الخطى، وأطلق روح الجد، وحارب الكسل والخمول، ونأى بالحياة عن اللهو والعبث، والإسفاف والانحدار، كل ذلك بتوفيق وتسديد وتأييد من الله العزيز الحميد، اللهم صل وسلم على النور الأنور، والبدر الأتم عبدك المصطفى، وآله النجباء، وضاعف عليهم أجمعين بركاتك وتحياتك وصلواتك وتسليمك يا كريم، اللهم واهدنا بهدى محمد وآل محمد، وثبتنا عليه، ونوّر به قلوبنا، ورضّي به نفوسنا، ولا تجعلها تعدل به شيئاً مما في أيدي الناس مما لا ينتهي إلى هداك وهدى أوليائك، والقرآن الذي أنزلت، والإسلام الذي رضيت يا خير من أمّل وأكرم سُئل.
عباد الله اتقوا الله ولا تشتغلوا بيومكم عن غدكم، فإن اليوم راحل، وإلى غد المصير، وإن الحياة زائلة، وفي الآخرة المستقر، وما يوم منقض كيوم مقيم، وما دار ممر كدار مستقر، فلتنظر نفس ما قدمت لغدٍ، ولتنظر نفس حل نفسها في المقر بعد. أما بعد فإن أصدق القول وأحسن الحديث هو قول الله العزيز الحكيم، وقد قال سبحانه في كتابه المجيد:
(أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦)) سورة المؤمنون (أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (٣٦)) سورة القيامة" أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢)) سورة التكاثر
الدقة في خلق الكون: