محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٥ - الخطبة الأولى
العابدين وأبي الفضل العباس عليهم السلام، وستأتي فيه مناسبة المولد الشريف لبقية الله الأعظم أرواحنا فداه في اليوم الخامس عشر منه، وهذه المناسبات تنقلنا إلى الأجواء العبقة و فضاءات النور الرحبة ومعاني الرفعة والسمو والطهر التي يتمتع بها بيت النبوة والرسالة، وما تهدي إليه الآية الكريمة ( (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) من قبله للعقول والأفئدة والأرواح في الأرض تتجه بها إلى السماء، أهل البيت عليهم السلام قبلة تتجه بأهل الأرض إلى السماء وقدوة أولى، ومثلٌ أعلى على مستوى الإنسان يقود البشرية على خط الحياة الصاعدة على طريق الكمال المطلق والمثل الأعلى على الإطلاق. تلك القبلة قبلة للأجيال كلها، وتلك القدوة قدوة للمستويات الرفيعة كلها، وتتمثل في ذلك البيت الطاهر الذي نصت عليه الآية الكريمة عنواناً، وشخصته مواقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكلماته التي لا تنكر مصداقاً، بيت عليٍ أمير المؤمنين وفاطمة الصديقة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين عليهم أفضل الصلاة والسلام، البيت الذي يمثل الامتداد الحقيقي لحياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته ومهماته الكبرى بعد انقطاع الوحي برحيله إلى جوار ربه الكريم.
هذا البيت بيت قيادة عالمية وقد احتضن أثني عشر قيادة إلهية عالمية يرتبط مصير العالم في سلامة خطه الحضاري واستقامته على الدرب، وسعادته أو شقائه دنيا وآخره بما عليه نوع علاقته بهم مودة و محبة، أو بغضاً وقِلا، متابعةً أو مقاطعةً، طاعةً أو عصياناً فإنهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو منهم، وهم الإسلام والإسلام هم. والنجاة إنما هي بالإسلام دِيناً وبهم قيادةً ارتضاها هذا الدين، ولم يرتض مستوى دون مستواها إلا في حالات الاضطرار التي تعزل المعصوم عن الساحة ولا يمكن الوصول إليه.
وإذا كانت القيادة الصالحة من دون مستوى المعصوم والتي يتوفر لها قدر من التكامل والتوافق في شخصيتها يؤهلها لشغل مركز القيادة ولو بدرجة ثانويةٍ مقبولة لا تجود يعني