محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٨ - الخطبة الأولى
١- بعث صلى الله عليه وآله وسلم رسولًا من عند ربه ليبعث في الإنسانية الحياة بعد الموت بإذن الله، فالإنسان هو المنطلق والغاية للبعثة النبوية الشريفة.
كل الرسالات جاءت لتضع هذا الإنسان على خط كماله وليس له من خط لكماله إلا أن يعبد الله و يتلقى كل تشريعات حياته من عنده ( (وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)) هذه العبادة المكملة للإنسان، الآخذة به إلى سمو، إلى رفعة وصعود، إلى قرب من الله الكمال المطلق.
لا تكثر في خطوط الكمال إنما هو خط واحد هو الخط الصاعد إلى الله وكل خط مما عدا هذا الخط هو خط هبوط، وخط تسافل وخط للاندثار، الغاية الكبرى للرسالات كلها، هو أن يصنع هذا الإنسان تشريعاً على عين الله كما صنع تكويناً على عين الله وبعنايته.
٢- بم تحيى الإنسانية وتتقدم؟
( (رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) ١٢٩ البقرة/ دعوة النبي إبراهيم عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، للأمة من نسله أن يأتي فيهم رسولًا منهم ..
الرسول يتلو عليهم آياته، وتلاوة الآيات تقود إلى الإيمان، استماع الآيات يبعث روح الإيمان في النفس، ينفتح بها على الله يثير فيها مكنون الفطرة، والفطرة ناطقة في داخل الإنسان بتوحيد الله ومجرد استثارتها و استنطاقها لما تغبر، ولما تغبّر يعود بها إلى رؤية الله بجلاء و إلى الارتباط بالله سبحانه وتعالى بقوة.
( (.. وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ ..)) منهجاً للحياة، منهجاً لتربية النفس، منهجاً تصح به السياسة، يصح به الاجتماع، يتقوم به الاقتصاد تصحح به كل جنبات الحياة، علاقات الإنسان بالإنسان، يسود العدل تسود الرحمة يسود الإحسان، يسود العلم