محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٢ - الخطبة الثانية
لابد أن تكون الأمة كلها في خندق المواجهة، ما دام المواجه كل الأمة، فلابد أن يكون المواجِه أيضاً هو كل الأمة، فهذا يعطينا الشعور بأننا لا يصح لنا أن نكون متفرجين، ولا يكون حديثنا واهتمامنا بالقضية الفلسطينية عند تأجج الأحداث فقط، وعند مناسباتٍ خاصة. الانتفاضة رأس مال الفلسطيني المقهور، المضطهد فكيف يفّرط فيها، هل له رأس مالٍ آخر في مواجهة إسرائيل في استرداد حقه في أن يكون له أملٌ في استرداد هذا الحق؟! لا يوجد على الساحة، على الأرض شيءٌ من الرصيد غير هذه الانتفاضة. إذن لا يصح له أن يفرط فيها والحال هو هذا الحال، حل العدو أن يتحول عرفات إلى جزّارٍ وكيلٌ لشعبه، وحل الانتفاضة مواصلة الكفاح- أسأل- فالأمة مع أي حل؟! مع حل العدو الصهيوني الذي يطرحه، وهو أن تكون مفاوضاتٌ غير مشروطة بشرطٍ واحد يفرض عليّ، وشرطه في ذلك أن تقف الانتفاضة بالكامل، أن يكون الانسحاب من ساحة المواجهة، أن يتخلى الفلسطيني عن قفزة إرادته، عن اشتعال نار الثورة في داخله من أجل أن يبرد، من أجل أن تبرد أعصابه، من أجل أن يستكين للاستراحة، من أجل أن تطوى صفحة الانتفاضة. هذا هو شرط العدو في الدخول في مفاوضاتٍ لا يلتزم فيها ولو بشرطٍ واحد. الأمة في شعوبها، الأمة في حكّامها مع من؟ نسمع بعض الدعوات على مستوى الحكومات، وأن هذه الدعوات تتجه مع نداء إسرائيل لوقف المقاومة. فالأمة مع أي حل ولماذا يشترط العدو وقف الانتفاضة قبل المفاوضات؟! معروفٌ كما تقدم .. إسرائيل وديعة وأساليبها حضارية، والفلسطينيون إرهابيون وحوش، هذا منطق أمريكا والذين يُدينون الرد الفلسطيني على شراسة العدو، هذا الرد من أمريكا، هذا التصوير من أمريكا ليس غريباً إنما هو غريبٌ أيضاً حينما تقوم المقاومة بعمليةٍ فدائيةٍ استشهادية فتأتي الإدانة من حكّامٍ عرب، لتسجل من خلال هذا الموقف العملي بأن الفلسطينيين إرهابيون، فإن الحق لا ينهى عنه، وإنما ينهى عن الباطل، فلو لم تكن العملية الاستشهادية من هذا المقهور المضطهد في