محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٧ - الخطبة الأولى
- (وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ..) ٨ العنكبوت.
لا أمّ، لا حاكم، لا زوجة، لا صديق، لا حبيب، لا منعم من الناس بمستحق طاعة فيها معصية الله عز وجل. كل شيء يذهب هباء إذا كان في معصية الله سبحانه وتعالى، إنما طاعتنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من طاعتنا لله. وهكذا كل طاعة لا تصح إلا بأن تنتهي إلى طاعة الله الثابتة نفسها.
- (وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ..) العبادة لله وحده، (.. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ..) فلا تتوهم أن الإحسان للوالدين يمتد إلى حدّ العبادة أبداً.
- (وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) وأنت إذا أطعت أحد الوالدين فيما هو معصية لله فقد أشركت بالله.
- (برّ الوالدين واجبٌ وإن كانا مشركين فلا تطعهما ولا غيرهما في المعصية، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) عن الصادق عليه السلام.
من أطاع غير الله سجد له بقلبه، سجد له بعقله، سجد له بمشاعره، وإنها لقسمة ضيزى، وإنه لموقف سخيف أن يسجد العبد لله بجبهته، ثم يولي بوجهه عنه ليسجد بمشاعره وقلبه وعقله لغير الله، فقد استهان بالله، ومن استهان بالله استهان الله به. الطاعة في المواقف لغير الله، والسجود في المساجد لله، الجارحة سجودها لله، والجانحة الأهم سجودها لغير الله؟ أنت ماذا؟ أنت جبهة أم أنت قلب وعقل وضمير .. إذن أنت قد سجدت لغير الله وليس لله.
اللهم صل على محمد عبدك ورسولك الأمين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا وأخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولأهل مودتنا وأصحاب الحقوق علينا، ومن أدّبنا بأدبك، وربّانا على حبك، وحب أوليائك، وعلمنا علماً يقربنا إليك من أهل الإيمان والإسلام، وباعد بيننا وبين ظلم الظالمين، وبغي الباغين يا علي يا عظيم يا كريم يا رحيم.