محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٢ - الخطبة الثانية
الأمة، و أما أن يكون البديل هو الفهم الواقعي للإسلام والذي لا يمكن في حال من الغيبة بصورة مطلقة، يعني لا يمكن لنا أن نتوفر على إسلام شامل كامل واقعي، وان كان الإسلام الواقعي نحن متوفرون عليه الآن في مساحة كبيرة من المساحة الفكرية ومساحة المفاهيم والمساحة العقيدية بلا أدنى إشكال. حينما نقول بأننا الآن نتوفر على إسلام اجتهادي لا يعني ذلك أننا نفتقد الإسلام الواقعي بالكامل، إن مساحة كبيرة من مساحة الفكر، ومساحة العقيدة هي في أصولها بالكامل مساحة واقعية، بعض تفاصيل الناحية العقيدية، مساحة الفكر في جزء كبير منها هو إسلام واقعي. المفاهيم كثير منها هي مفاهيم واقعية، تمثل الإسلام الواقعي: المواقف ثلاثة أما أن نأخذ بالإسلام الاجتهادي، و أما أن ننتظر الإسلام الواقعي وظهور المعصوم (ع) ليقدم لنا ذلك الإسلام، فنعطل الإسلام، حتى ظهور المعصوم عليه السلام، أو نرجع إلى كل رأي اجتهادي، من أي مثقف من المثقفين، تعطيلُ الإسلام معلوم بالضرورة أنه غير جائز، والأخذ بالإسلام الاجتهادي هو ما دلّت عليه النصوص الواردة من الأئمة عليهم السلام، وما تقود إليه السيرة العقلائية، وما يقضي به العقل العملي. الرجوع إلى الإسلام الاجتهادي من أي مستو من المستويات مخالف لمقتضى العقل، العقل لا يرضى للجاهل أن يقود الجاهل، العقل يقول بتقليد الجاهل للعالم وليس بتقليد الجاهل للجاهل، والمثقف غير المختص في الدراسات الإسلامية، بالنسبة للدراسات الإسلامية عامي، ودقيق هو اصطلاح الفقهاء على مجموع الأمة بكل مستوياتها العلمية العملاقة بأنهم عوام من الناحية الفقهية، حيث لا الاختصاص لهم بها، وحتى الدارس بالدراسات الفقهية المعمقة إلى حد كبير، إذا لم يبلغ درجة الاجتهاد فهو من حيث الفقهي عامي، وكذلك الفقيه عامي من حيث الطب، لماذا نستوحش من هذا الاصطلاح؟ هذا اصطلاح علمي دقيق صارم لا مجاملة فيه، الفقيه غير الطبيب من حيث الطب عامي، من حيث الهندسة عامي، والمهندس المتضلع من حيث الفقه إذا لم يكن فقيهاً فهو عامي،