محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٧ - الخطبة الأولى
.. ( (ولا يعرف مقامه ..)) قد يكون العالم الكبير الفذ، وهناك علماء كانوا على الأرض وكان لهم شأنٌ كبير إلا أن وضعهم الاقتصادي أخرّهم في نظر المجتمع وحتى في أوساطٍ علمائية ..
( (.. ولو كان الفقير صادقاً يسمّونه كاذباً، ولو كان الفقير زاهداً يسمّونه جاهلًا)) وما أحرص الإسلام على الشخصية الإنسانية وسلامتها، وموقعها في مجتمعها لتنمو وتعطي، فهو يعادي هذه النظرة ويعادي أساسها وهو الفقر الذي يبتلي به فئةٌ من الناس ..
٣- كيف يواجه الإسلام الفقر؟؟
طبعاً لسنا هنا لنبحث نظاماً اقتصادياً متكاملًا ..
أ- على المستوى النفسي ..
لا نجعل الفقر يسطو على ذواتنا .. قد نبتلي بالفقر والإسلام يحرص على ألّا نعطي للفقر بأن يسطو على ذواتنا يؤثر عليها سلباً، يحولها إلى لا شيء.
( (لا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقوت، الصبر جُنّةٌ من الفاقة)) .. فنتعلم كيف نرضى بمستوانا لا نقف عنده، هناك بعدان: بُعد أن اسخط على نفسي، أن احتقر نفسي، أن ارمي نفسي بالدونية لفقري ..
بعدٌ آخر أن أتعطّل عن العمل أن أقنع بالمستوى فلا أتحرّك، قناعةً عمليةً بحيث تمنعني من التحرّك لتحسين مستواي .. الثاني مرفوض، الأول مطلوب ..
الصبر جنةٌ من الفاقة، الفاقة التي تسطو على النفس، التي تذوي بكرامة النفس، التي تذهب بمتانة النفس .. الصبرُ في جنبةٍ منه قد يكون جنةً من الفقر الخارجي- وهذا يحتاج إلى شرح-، وفي جنبةٍ منه أكيدة هو وقايةٌ وجنةٌ من الفقر الداخلي، من الشعور السلبي الانهزامي، الشعور الإحتقاري الذي يسحق الفقر.
(إظهار الحرص يورث الفقر، الحرصُ مفقره) ... هذا الشره، هذا الارتباط الشديد