محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٣ - الخطبة الأولى
لأي زخرفة من زخارف الدنيا، لأي شهوة من شهوات الدنيا، في حال غفلة، في حال استنامة، أن تشتري الشخصية الكبيرة العملاقة، بكل ما لها من رصيدٍ علمي، وبكل ما لها من رصيد سياسي، وبكل مالها من رصيد في أوساط المؤمنين، فلا بد من التفات: الشهوة تشتري، زينة الحياة الدنيا تشتري، النساء تشتري، الرجال تشتري يا إخوان.
هناك جهات خاصةً في هذا اليوم، لشراء الشعوب، لشراء الحكومات، لشراء الشخصيات، أنت في سوق تستطيع أن تبيع علمك، تستطيع أن تبيع إيمانك، تستطيع أن تبيع حجمك الإيماني كله بوظيفة من الوظائف، بحفنة من المال، بذكر في الصحافة، بكف أذى عنك، بمليون سلعة، لكن هذا البيع في نظر الإمام الهادي عليه السلام بيعٌ خاسر وتجارة خاسرة .. ويلٌ لمن باع دينه من أجل دنياه. سيعض على أنملته على إصبع الندم يوم أن يفوت وقت الندم.
فيها تنافس من الباعة، الكفاءات كما تطلب شراءها أمريكا، تطلب شراءها الصين، تطلب شراءها حكومات وحكومات وهنا تنافس والتنافس شديد بين هؤلاء المشترين، والباعة أصحاب الكفاءات من أجل أن توظف كفاءاتهم لتركيز الظلم و لاستغلال المستضعفين ..
وهناك أيضاً تنافس بين الباعة وبين المشترين، الذين يبيعون دينهم حين يشح الطلب، حين يشح الطلب يتنافس باعة الدين، ويتهافتون على صفقات بيع الدين بالدنيا، وتبخس هنالك الأثمان أكثر فأكثر، والمشترون يتنافسون وهو ما قلته بالنسبة لأمريكا وروسيا والصين وغير هذه الصور.
في السوق فنٌ للعرض وترويج للبضائع، والتلفاز والإنترنت والمذياع والصحف، كل القنوات الفضائية كلها ترّوج وكلها تعرض في فن عالٍ من الدقة جداً على باعة الدين وعلى باعة الشعوب وعلى باعة الكرامة أن يتقدموا في صفقات البيع المطروحة.