محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٩ - الخطبة الأولى
الذي تخاف منه، اعمل صالحاً فلا تخف .. ( (إن ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى فيقوم هو وأصحابه لا يدنو منه حتى يبدأ بالتسليم ويبشره بالجنة)) عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
في الحديث حيث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من تكملة هذا الحديث: ( (أما المؤمن فما يحس بخروجها))- بخروج روحه- وذلك قوله سبحانه وتعالى ( (يا أيتها النفس المطمئنة)) لو كان يحس بخروج روحه ويعاني ويشهد صعوبة لما اطمأنت نفسه ( (يا أيتها النفس المطمئنة)) وذلك لمن كان ورعاً مواسياً لإخوانه وصولًا لهم، وكلمة ورع كلمة عريضة شاملة لمعاني التقوى في الميادين المختلفة.
( (تحفة المؤمن الموت))، ( (في الموت راحة السعداء)) السعداء هم الذين قدموا عملا صالحاً، متى يجدون الراحة لحظة الموت، عند الموت، أو عقيب الموت، على درجات.
قيل لعلي بن الحسين عليه السلام: ما الموت؟ قال: ( (للمؤمن كنزع ثياب وسخة قَمٍلة)) كم تؤذي الثياب الوسخة القملة، هذه الحياة ثوبٌ مهما طاب، مهما نظف بالقياس إلى ثوب الآخرة وسخ قمل، وكم يؤذي الثوب الوسخ القمل ... قال: ( (للمؤمن كنزع ثياب وسخة قَمٍلة- مليئة بالقمل- وفك قيود و أغلال ثقيلة والاستبدال بأفخر الثياب و أطيبها روائح، وأوطئ المراكب، وآنس المنازل ...)) أنت تخرج من الضيق إلى السعة، من البؤس والشقاء إلى السعادة، من الآلام والأحزان إلى السرور والحبور، فلتكن صاحب قصر، فلتكن على كثير من طيبات هذه الدنيا، ولكن إذا كنت المؤمن الصادق فإن قصرك لن يدخل في شعورك أبداً، لن تدخل الدنيا بكل زينتها في شعورك عند الموت، ستنشغل عن كل ذلك بما ترى من فضل الله وفيض الله.
قيل لمحمد بن علي عليهما السلام: ما الموت؟ قال هو النوم الذي يأتيكم كل ليلة إلا أنه طويل مدته لا يُنتبه منه إلا يوم القيامة. فمن رأى في نومه من أصناف الفرح ما