محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٨ - الخطبة الأولى
الحق، استيفاء له بروحه بفكره بمشاعره، بأهدافه بطموحاته، بنياته بعمله الصالح، بعمله السيء، وإن كانت مشاعر رديئة فهي مستوفاة، وإن كانت مشاعر خيرة فهي مستوفاة، إن كانت أفكاراً قويمة ملتقية مع خط الله فهي مستوفاة، إن كانت أفكاراً رديئة منحطة عن خط الله فهي مستوفاة. هؤلاء اللذين يستوفون بكامل كيانهم الإنساني، بواقعهم الإنساني الذي صنعوه في هذه الحياة، وقد صنعوه جيداً طيبا، تقول لهم الملائكة: سلامٌ عليكم، تحية من الملائكة من عند الله، ( (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)) وهذا لون آخر من التكريم أن يقولوا لهم: هذا بما قدمت أيديكم من عمل صالح، وبما أجدتموه بصناعة ذواتكم على خط الله. والآية وردت في المتقين.
آية أخرى ( (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ- ..)) لا خوف لا فزع لا اضطراب، هي نفس مطمئنة حال الوفاة، حال الموت ..
( (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبادِي ...)) أتعرف قيمة (عبادي)؟؟ الذين ارتبطوا بي، الذين توجهوا بكلهم إليّ، عبادي في مشاعرهم، والمشاعر العائدة لله متكاملة، عبادي في تفكيرهم، عبادي في أخلاقهم، عبادي في علاقاتهم، عبادي في ذواتهم، ذواتهم .. ذوات نظيفة.
( (.. فَادْخُلِي فِي عِبادِي ..)) إذا كانوا في نقص من هذا فهم ملحقون بأولئك المطهرين ( (.. فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي)). إذن دخول الجنة معه ذات نظيفة، ذات عابدة، ذات طاهرة، الجنة ليست محلًا للنفوس الخبيثة أبداً، وإذا كانت النفس على درجة من الخبث فلا بد أن تطهر في جهنم، إذا لم تطهر في البرزخ، إذا لم تطهر في لحظة الموت، إذا لم تطهرها اللحظة الصادقة في الحياة
ومع الحديث في هذا المجال ..
( (إن ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى ...)) هذا